سميح دغيم
206
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
فيها ؟ ولا بمعنى أنها من الاعتبارات الذهنية والمعقولات الثانية ؟ بل بمعنى أنّها غير موجودة لا في حدّ أنفسها بحسب ذواتها ولا بحسب الواقع ، لأنّ ما لا يكون وجودا ولا موجودا في حدّ نفسه لا يمكن أن يصير موجودا بتأثير الغير وإفاضته ، بل الموجود هو الوجود وأطواره وشؤونه وأنحاؤه ، والماهيّات موجوديّتها إنّما هي بالعرض بواسطة تعلّقها في العقل بمراتب الوجود وتطوّره بأطوارها . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 340 ، 12 ) تجلّ وظهور - إنّ جميع الماهيّات والممكنات مرائي لوجود الحقّ تعالى ومجالي لحقيقته المقدّسة ، وخاصّية كل مرآة بما هي مرآة أن تحكي صورة ما تجلّي فيها ، إلّا أنّ المحسوسات لكثرة قشورها وتراكم جهات النقص والإمكان فيها لا يمكن لها حكاية الحقّ الأول إلّا في غاية البعد كما ذكره معلّم المشائين أرسطاطاليس في أثولوجيا ، وهو كتابه المعروف بمعرفة الربوبية ، وبيان ذلك إنّ للحقّ تجلّيّا واحدا على الأشياء وظهورا واحدا على الممكنات ، وهذا الظهور على الأشياء هو بعينه ظهوره الثاني على نفسه في مرتبة الأفعال ، فإنّه سبحانه لغاية تماميّته وفرط كمال فضل ذاته من ذاته ، وفاض ذاته لكونه فوق التمام من ذاته ، وهذا الظهور الثانوي لذاته على نفسه لا يمكن أن يكون مثل ظهوره الأولى لاستحالة المثلين ، وامتناع كون التابع في مرتبة المتبوع في الكمال الوجودي والشعاع نحو المضيء في النورية ، فلا محالة نشأت من هذا الظهور الثانوي الذي هو نزول الوجود الواجبي بعبارة ، والإفاضة بعبارة أخرى والنفس الرحمانية في اصطلاح قوم والعلّية والتأثير في لسان قوم آخر ، والمحبّة الافعالية عند أهل الذوق والتجلّي على الغير عند بعض ، الكثرة والتعدّد حسب تكثّر الأسماء والصفات في نحو العلم الاجمالي البسيط المقدّس ، فظهرت الذات الأحدية والحقيقة الواجبية في كل واحد من مرائي الماهيّات بحسبه ، لا أنّ لها بحسب ذاتها ظهورات متنوّعة وتجلّيات متعدّدة كما توهّمه بعض ؟ وإلّا يلزم انثلام الوحدة الحقّة تعالى عنه علوّا كبيرا . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 357 ، 3 ) تجلّي اللّه - إنّ معيّته تعالى للأشياء ليست كمعيّة جسم لجسم ، أو جسم لعرض ، أو عرض لعرض ، وبالجملة ليست تلك المعيّة معيّة في الوضع والمكان ولا في الزمان والآن ، ولا في المحلّ والحالّ ، ولا في الفعل والانفعال ، ولا في الحركة والانتقال : لتعاليه عن هذه الأوصاف والأشباه والأمثال . وليست أيضا معيّة في الوجود ، لكونه قبل كل موجود وقبليّته قبليّة لا تنقلب إلى المعيّة التي تقابلها . بل معيّة تعالى نحو آخر من المعيّة مجهولة الكنه . وإنّما يعرف الراسخون في العلم لمعة منها ويشمّون رائحة من كيفياتها وإذا أرادوا أن