سميح دغيم
204
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
تجريد - إنّ معنى التجريد في التعقّل وغيره من الإدراك ليس كما هو المشهور من حذف بعض الزوائد ولا أنّ النفس واقفة والمدركات منتقلة من موضوعها المادي إلى الحسّ ومن الحسّ إلى الخيال ومنه إلى العقل ، بل المدرك والمدرك يتجرّدان معا وينسلخان معا من وجود إلى وجود وينتقلان معا من نشأة إلى نشأة ومن عالم إلى عالم حتى تصير النفس عقلا وعاقلا ومعقولا بالفعل بعدما كانت بالقوّة في الكل . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 366 ، 5 ) تجريدات - إنّ ما ذكرناه من التجريدات إنما يكون في العلوم الصورية وليس من شرط كل إدراك أن يكون بصورة ذهنيّة . وذلك لأنّ العاقل يدرك نفسه بعين ذاته ، يعني صورته التي هو بها هو ، لا بصورة على ذاته كما يظهر لمن راجع وجدانه في علمه بذاته ، فإنّ كل إنسان يدرك ذاته على وجه يمنع فيه الشركة . ولو كان هذا الإدراك بصورة حاصلة في النفس فهي كليّة ، وإن كانت مجموع كلّيات تختصّ جملتها بنفس واحدة فلا يخرج عن احتمال صدقها على كثيرين . ( مبع ، 80 ، 10 ) تجلّ - إنّ التجلّي غير الحلول والاتّحاد والاتّصال ، لئلّا تقع في الضلال والكفر والاحتجاب والانفصال ، فتدعي بوقاحتك الاتّصاف بالكمال ، وتسبق بنورك الموهوم ووجودك المتّهم المبهم الميشوم نور المهيمن المتعال ، ووجود المبدأ الفعّال ، ولا تتوهّمن أيها المحجوب لذاتك وجودا سوى ما أفاضه العزيز القهّار ، ولا تكونن بظهور هويّتك الموهومة ممحّا لظهور نور الأنوار ، كاشفا لنوره عن شهودك كسف القمر نور الشمس عن عيون الناظرين من الأبصار . ( تفسق ( 4 ) ، 116 ، 22 ) - أمّا كفر القلب وهو أنّ السالك إذا انجلت مرآة سرّه بحيث حوذي بها شطر الحقّ ، وتنقّى عن عين قلبه الكدورات النفسانية ، وارتفعت عنها الغشاوات الدنياوية ، فوقع فيها نور الحقّ ويتجلّى لها جمال الأحدية ، فإذا غافصه تجلّيه فربّما نسي هويّته الإمكانية وخرج عن رتبة العبودية ، ولم تثبت بالقول الثابت . فاعتقد لذاته " أنّها عين الحقّ " وبادر وقال : " إنّه فيها " " فأنا الحقّ " و " سبحاني ما أعظم شأني ، فقد تدرّع باللاهوت ناسوتي " إلّا أن يثبته اللّه بالقول الثابت في الدنيا والآخرة ، فيعرف أنّ الصورة الإلهية ليست في مرآة ذاته ، بل تجلّت فيها وما حلّت فيها ، بل ظهرت منها ، ولو حلّت لما تصوّر أن تتجلّى صورة واحدة لمرائي كثيرة في حالة واحدة ، بل كانت بحيث إذا حلّت في مرآة واحدة ارتحلت عن الأخرى . وهيهات ! فإنّ اللّه لا يتجلّى لجملة من العارفين دفعة واحدة ، وإن كان في بعض المجالي أظهر وأصحّ وأقوم وأوضح ، وفي بعضها أخفى وأكتم وأبهم وأميل إلى الاعوجاج عن الاستقامة ، وذلك لتفاوت المرائي في