سميح دغيم
201
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
محلّ استواء الروح الإضافي ، الذي هو جوهر علوي نوراني مستقرّ عليه بخلافة اللّه في هذا العالم الصغير ، كما أنّ مثال الكرسي في ظاهر هذا العالم البشري صدره ، وفي الباطن روحه الطبيعي الذي وسّع سماوات القوى السبع الطبيعية وأرض قابلية الجسد وفي باطن باطنه نفسه الحيوانية التي فيه موضع قدمي الناطقة اليمنى واليسرى ، أي المدركة والمحرّكة ، كما أنّ الكرسي موضع القدمين ، قدم صدق عند ربك ، وقدم الجبار حين يضع في النار ، ثم العجب كل العجب وليس بعجب ، أنّ العرش مع عظمته وإضافته إلى الرحمن بكونه مستوى له ، بالنسبة إلى سعة قلب العبد المؤمن قيل : إنّه كحلقة ملقاة في فلاة بين السماء والأرض ، وقد ورد في الحديث الرباني : لا يسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ، وقال أبو يزيد البسطامي : لو أنّ العرش وما حواه وقع في زاوية من زوايا قلب أبي يزيد لما أحسّ بها . فإذا علمت هذا المثال وتحقّقت القوى على هذا المنوال ، فاجعله دستورا لك في تحقيق حقائق الآيات ، وميزانا تقيس به جميع الأمثلة الواردة على لسان النبوّات . ( مفغ ، 87 ، 18 ) - بل نقول : كل ما لا يحتمله فهمك فإن القرآن يلقيه إليك على وجه لو كنت في النوم مطالعا بروحك للوح المحفوظ ، لتمثّل ذلك بمثال مناسب يحتاج إلى التعبير ، ولذلك قيل : إنّ التأويل كله يجري مجرى التعبير ومدار تدوار المفسّرين على القشرة ، ونسبة المفسّر إلى المحقّق المستبصر كنسبة من يترجم معنى الخاتم والفروج والأفواه في مثال المؤذن ، الذي كان يرى في المنام أن في يده خاتما يختم به فروج النساء وأفواه الرجال ، إلى الذي يدرك منه أنّه كان يؤذن قبل الصبح في شهر رمضان . فإن قلت : لم أبرزت هذه الحقائق في هذه الأمثلة المضروبة ، ولم تكشف صريحا حتى وقع الناس في جهالة التشبيه وضلالة التمثيل . فالجواب : أنّ الناس نيام في هذا العالم ، والنائم لم ينكشف له غيب من اللوح المحفوظ إلّا بالمثال دون الكشف الصريح ، وذلك مما يعرفه من يعرف العلاقة التي بين عالمي الملك والملكوت . فإذا عرفت ذلك عرفت أنّك في هذا العالم نائم وإن كنت عارفا ، فالناس كلهم نيام في هذا العالم ، فإذا ماتوا وانتبهوا انكشف لهم عند الانتباه بالموت حقائق ما سمعوه بالأمثلة وأرواحها ، ويعلمون أنّ تلك الأمثلة كانت قثورا وقوالب لتلك الأرواح ، ويعاينون صدق آيات القرآن والأحاديث النبوية . ( مفغ ، 96 ، 16 ) تأييس - أمّا الإبداع المحض من غير اشتراط سبق زماني للفاعل بالذات على مجعوله ولا اقترانه بعدم المجعول وهو التأييس المطلق له من ليس ساذج غير زماني ، فقوم لا يسمّون مثل هذا التأييس المطلق " فعلا " لاشتراطهم انتقال الفاعل من حالة إلى