سميح دغيم
200
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
- إن كان الإنسان ممن خصّه اللّه بكشف الحقائق والأسرار وإشارات التنزيل ورموز التأويل ، فإذا كوشف بمعنى خاص أو إشارة وتحقيق قرّر ذلك المعنى من غير أن ينطبق ظاهره فحواه أو يناقض باطنه مبناه فهذه علامة الإصابة في الفهم وصحّة المكاشفة . فإنّ كل تأويل ينافي التفسير فليس بصحيح كما ستعلم . وكذا كل ظاهر ليس له باطن فهو كشبح لا روح فيه فإن اللّه سبحانه ما خلق شيئا في عالم الصورة إلّا وله نظير في عالم المعنى وما أبدع شيئا في عالم الآخرة إلّا وله نظير وروح في عالم المبادي والرجعي . وكذا له نظير يحاكيه وروح يحاذيه في عالم الأسماء وكذا في عالم الحق المطلق والغيب المحض وهو الواحد الأحد المبدع سائر الأشياء وكل ما يوجد في الأرض والسماء . فما من شيء في عالم من العوالم إلّا وهو شأن من شؤونه ووجه من وجوهه والعوالم متحاذية متطابقة . ( مشق ، 95 ، 5 ) - إنّ مقتضى الدين والديانة إبقاء الظواهر على حالها ، وأن لا يأوّل شيئا من الأعيان التي نطق به القرآن والحديث إلّا بصورتها وهيئتها التي جاءت من عند اللّه ورسوله ، فإن كان الإنسان ممّن خصّه اللّه بكشف الحقائق والمعاني والأسرار وإشارات التنزيل ورموز التأويل ، فإذا كوشف بمعنى خاص أو إشارة وتحقيق ، قرّر ذلك المعنى من غير أن يبطل ظاهره فحواه ، وتناقض باطنه مبناه ، وتخالف صورته معناه ، لأن ذلك من شرائط المكاشفة ، وهذه من علامات الزيغ والاحتجاب ، فاللّه سبحانه ما خلق شيئا في عالم الصورة والدنيا إلّا وله نظير في عالم المعنى والعقبى ، وما أبدع شيئا في عالم العقبى ، إلّا وله نظير في عالم الآخرة والمأوى وله أيضا نظير في عالم الأسماء ، وكذا في عالم الحقّ وغيب الغيوب ، وهو مبدع الأشياء ، فما من شيء في الأرض ولا في السماء إلّا وهو شأن من شؤونه ووجه من وجوهه ، والعوالم متطابقة متحاذية المراتب ، فالأدنى مثال الأعلى ، والأعلى حقيقة الأدنى ، وهكذا إلى حقيقة الحقائق ووجود الموجودات ، فجميع ما في هذا العالم أمثلة وقوالب لما في عالم الأرواح ، كبدن الإنسان بالقياس إلى روحه ، ومعلوم عند أولي البصائر أنّ هوية البدن بالروح ، وكذا جميع ما في عالم الأرواح هي مثل وأشباح لما في عالم الأعيان العقلية الثابتة التي هي أيضا مظاهر أسماء اللّه تعالى ، واسمه عينه كما حقّق في مقامه ، ثم ما خلق في العالمين شيء إلّا وله مثال مطابق وأنموذج صحيح في الإنسان ، فلنكشف أولا عن بيان حقيقة العرش والكرسي والاستواء عليه والتمكّن فيها بمثال واحد في هذا العالم الإنساني ، ليقاس به غيره من معاني الألفاظ الموهمة للتشبيه . فنقول : مثال العرش في ظاهر عالم الإنسان قلبه المستدير الشكل ، وفي باطنه روحه الحيواني بل النفساني ، وفي باطن باطنه النفس الناطقة ، وهو قلبه المعنوي