سميح دغيم

195

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

والحدود والجراحات ما اهتدوا به إلى إصلاح الدنيا ، فضلا عمّا أرشدوهم إليه من إصلاح الدين . ( تفسق ( 4 ) ، 324 ، 7 ) بعثة النبي - بعثته صلى اللّه عليه وآله كونه مأمورا بإصلاح هذا النوع الآدمي بواسطة استجماعه لشرائط الرسالة الإلهية وخصائص السعادة الربانية ، من أوصاف شريفة كثيرة ، ونعوت كريمة غفيرة يشملها خصائص ثلاثة متعلّقة بروحه ونفسه وحسّه : أمّا الأولى : - وهي أشرف الجميع - فكونه مطّلعا على العلوم الإلهية ، عالما بحقائق الأشياء كما هي ، من المبدأ الأعلى وملكوته العلوي والسفلي وحقيقة النفس بكلا جزئيها العلمي والعملي ، وكلتا نشأتيها الآخرة والأولى ، وأحوال الخلائق في تلك الدار ورجوع الكل إلى الواحد القهّار ؛ علما مستفادا من إلهام اللّه بطريق الكشف الروحي والإلقاء السبّوحي . لا بوسيلة التعلّم البشري والتعمّل الفكري . وأمّا الثانية : فكونه ذا قوّة باطنية بها يتمثّل له الحقائق بكسوة الأشباح المثالية في العالم المتوسّط بين العالمين ، بل يسري قوّته إلى الحسّ الظاهر ، فهي تتشبّح له في هذا العالم ، فيشاهد الملك الملقي عيانا ، ويسمع كلام اللّه منه كفاحا ، بعبارات أنيقة وألفاظ فصيحة دقيقة المعاني في غاية الفصاحة والسلاسة والنفاسة ، ويطلع بتعليمه وإلقائه على المغيبات الجزئية ويخبر عن الحوادث الماضية والآتية . وأمّا الثالثة : فكونه ذا قوّة قوية وبسطة شديدة بها يقهر على المعاندين والمنكرين ، ويتسلّط على أعداء اللّه وأوليائه الشياطين ، وذا مصابرة على الشدائد والامتحانات ، واقتدار وتمكّن على تجهيز الجيوش وتثبّت في الحروب والمبارزات . فمجموع هذه الثلاث من خاصيّة الرسالة ، فأمّا آحاد هذه الخواص فقد يوجد في غير الأنبياء بوجه ، فإنّ الأولى ممّا يتحقّق في الأولياء والحكماء ، وضرب من الخاصية الثانية يوجد في أهل الكهانة والرهبانين ، والثلاثة قد تكون في الملوك الشديدة البأس والهمّة . ( تفسق ( 7 ) ، 152 ، 4 ) بقاء وحضور - لمّا قرع سمعك مراتب الذكر ودرجات الذاكر ونتيجة كل مرتبة وأنّ بعضها فوق بعض فوقية الشرف والذات إلى حيث يصير الذكر والذاكر والمذكور شيئا واحدا ، فاعلم أنّ ذلك إنّما يتصوّر بأن يتمكّن المذكور في القلب تمكّنا شديدا وحصولا مشرقا نوريّا ، بحيث يمنحي الذكر أو يخفى ولا يلتفت القلب إلى الذكر أصلا ولا إلى الذاكر - أي القلب نفسه - بل يستغرق جملته في المذكور . ومهما ظهر له في أثناء ذلك التفات إلى الذكر يكون ذلك حجابا عن المقصود وهويّته بالنسبة إلى الغاية الأصلية ، وذلك بأن يغيب عن نفسه حتى لا يحسّ بشيء من ظواهر جوارحه ولا من العوارض