سميح دغيم

185

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

بديهة - البديهة ، وهي المعرفة الحاصلة للنفس في أول الفطرة من المعارف العامية التي يشترك في إدراكها جميع الناس . ( مفغ ، 140 ، 17 ) برازخ علوية - الذي كلامنا فيه من أجسام الآخرة وهي تحشر مع النفوس وتتّحد معها وتبقى ببقائها ، وأمّا البرازخ العلوية فالتي في نهاية العلوّ في هذا العالم الذي يقال لها سدرة المنتهى فهي كأنّها عين الصورة بلا مادة ، فحكمها يشبه أن يكون كحكم الأجسام الخيالية ، وتصرّف النفوس فيها كتصرّف النفوس في تلك الأجسام ، وأمّا التي دونها فهي كالأرواح الدماغية لنا لأنّها بمنزلة خيال العالم الكبير . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 281 ، 16 ) براهين إنّية ولمّية - العلم بالبناء لا يوجب العلم بالباني بل يوجب العلم باحتياج البناء إلى بنّاء ، واحتياجه إلى البنّاء حكم لاحق لذاته لازم له معلول لماهيّته فيكون ذلك استدلالا بالعلّة على المعلول ، ثم العلم بحاجة شيء إلى شيء لمّا كان مشروطا بالعلم بكل واحد منهما لا جرم صار الباني معلوما لكون العلم بالإضافة إليه حاصلا ، وجميع البراهين الإنّية من هذا القبيل فإنّها كالبراهين اللّمية في أنّ العلم لا يحصل فيها إلّا من جهة إضافة العلّة إلى المعلول وإن كان بحسب وجوده في نفسه معلولا ولكن بوصف معلوليّته ونقص إمكانه علّة للحاجة إلى علّة ما من العلل ، فكون برهان الإنّ برهانا مفيدا لليقين لأجل إفادته إيجاب وجود علّة ما على الإطلاق لهذا المعلول ، وكونه دليلا مفيدا للظنّ لأجل إفادته علامة من علامات العلّة المخصوصة وأثرا من آثارها كما حقّق في مقامه ، وبالجملة الاعتقاد الحاصل بالشيء لا من أسبابه وعلله وإن كان في غاية الجودة ونهاية القوّة فإنّه ليس بممتنع فيه التغيّر بل هو في معرض التغيّر والزوال ، وأمّا إذا حصل العلم بشيء من جهة العلم بأسبابه وعلله فذلك العلم لا يتغيّر أصلا وإن تغيّر وجود المعلول في نفسه مع أنّ العلم بالشيء بالحقيقة هو عين وجوده . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 399 ، 2 ) برزخ - إنّ البرزخ الذي تكون الأرواح فيه بعد المفارقة من الدنيا هو بعينه العالم الذي كان الأرواح فيها من حيث موطنها الأصلي قبل هذا الكون ، لا كما ذكره الشيخ الأعظم محيي الدين الإعرابي من أن أحدهما غير الآخر إلّا أن أراد تغايرا بالاعتبار . وأما التعويل على أن تنزلات الوجود معارجة دورية ، وعلى أن الصور التي تلحق الأرواح في البرزخ إنّما هي صور الأعمال ونتيجة الأفعال بخلاف صور العالم الذي هو متوسّط بين عالم المفارقات وهذا العالم ، فلا يضرّنا لما حقّقنا في مقامه أن المبادئ عين الغايات