سميح دغيم

184

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

والسكون والتغذية والتنمية والتوليد وغيرها من ملكوتها وبواطنها التي هي صورة حقيقتها ومقوّم ذاتها ، لا من جسميّتها ومادتها . ( تفسق ( 6 ) ، 149 ، 15 ) بدن محشور - لقد علم أنّ هذا البدن محشور في القيامة مع أنّه بحسب المادة غير هذا البدن . . . وأنّ الشيء بصورته هو ما هو لا بمادته ، وأنّ بقاء الموجود بشخصه لا ينافيه تبدّل العوارض ونفس المادة من حيث خصوصها من العوارض ، ثم إنّ كل ما يشاهده الإنسان في الآخرة ويراه من أنواع النعيم من الحور والقصور والجنان والأشجار والأنهار وأضداد هذه من أنواع العذاب التي في النار ليست بأمور خارجة عن ذات النفس مباينة لوجودها ، وأنها أقوى تجوهرا وآكد وتقرّرا وأدوم حقيقة من الصور المادية المتجدّدة المستحيلة . . . فليس لأحد أن يسأل عن مكانها ووضعها هل هي في داخل هذا العالم أو خارجه أو هل هي فوق محدّد الجهات أو فيما بين أطباق السماوات أو داخل ثخنها لما علمت أنّها نشأة أخرى ولا نسبة بينها وبين هذا العالم من جهة الوضع والمقدار . ( كتع ، 52 ، 18 ) بدو وصدور - إنّ الموجودات الممكنة الصادرة عن الحقّ لابدّ وأن يقع منها سلسلتان : سلسلة البدو والصدور ، وسلسلة العود والرجوع ، ولا بدّ أن تكونا متكافئتان عكسا . أمّا سلسلة البدو فممّا لا شبهة في تحقّقها وحصولها عن المبدأ على سنّة الأمر والإبداع ، لعدم الباعث على الإمساك والتعطيل ، واستحالة تحقّق المضادّ المدافع للجود ، المانع عن الخير والإفاضة ، فيصدر منه الأشرف فالأشرف ، فالترتيب المعنوي فيها يقتضي أن يكون كل ما هو أقرب إلى عالم الصور والقشور والأجسام فهو أبعد من الحقيقة الأحدية والهوية الصمدية ، لأنّ تلك الحقيقة حقيقة الحقائق ومعنى المعاني كلها . فأول ما صدر منه ، أو تجلّى له ، أو ظهر فيه - على اختلاف الاعتبارات والاصطلاحات - هي العين الواحدة المسمّى عند بعضهم بالعقل الأول ، المعبّر عنه بالحقيقة المحمدية ، والاسم الأعظم ، والعقل الكلّي ، وعالم العقول . ثم النفس الكلّية ، وعالم النفوس المجرّدة المدركة للحقائق الكلّية بالذات - أي بنور العقل الكلّي - وللجزئيات بالآلات - أي بأنوار الحواس . ثم النفس الخيالية المجرّدة عن الأجسام لا عن الأجرام . ثم النفس المنطبعة المدركة للجزئيات بذاتها المثالية . ثم قواها المنطبعة . ثم النفوس النباتية من حيث حقائقها ونوعيّاتها الطبيعية ، ثم الجواهر المعدنية ، من تلك الحيثية . ثم الصور العنصرية . ثم الهيولى التي هي أخسّ الجواهر وأدونها ، ومنها يتصاعد الوجود بعد تنزّلها الأقصى . ( تفسق ( 3 ) ، 66 ، 4 )