سميح دغيم

178

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ( البقرة : 285 ) . وأمّا الاعتقاد بحقيقة اللّه فهو الإيمان بوجوده وصفاته وأفعاله وأحكامه . ( تفسق ( 5 ) ، 207 ، 3 ) إيمان باليوم الآخر - أمّا الإيمان باليوم الآخر : فهو أن يعلم أنّه يفرّق بالموت بين الأرواح والأجساد ، ثم يعيدها إليها عند الحشر والنشور ، فيبعث من في القبور ويحصّل ما في الصدور ، فيرى كل مكلّف ما عمله من خير أو شر محضرا ويصادف دقيق ذلك وجليله مستطردا في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، ويعرف كل واحد مقدار عمله بمعيار صادق يعبّر عنه بالميزان ، وإن لم يساو ميزان الأعمال ميزان الأجسام الثقال ، كما لا يساوي ميزان العلوم سائر الموازين كالعروض والأسطرلاب والشاقول والشاخص وغيرها ، ثم يحاسبون على أقوالهم وأفعالهم وضمائرهم ونيّاتهم وعقائدهم ممّا أبدوه أو أخفوه فإنّهم متفاوتون إلى مناقش معه في الحساب وإلى مسامح فيه ، وإلى من يدخل الجنّة بغير حساب . ( تفسق ( 5 ) ، 221 ، 22 ) إيمان حقيقي - الإيمان الحقيقي عبارة عن اعتقاد يقيني حاصل بالبرهان ، وكل اعتقاد يقيني حاصل بالبرهان فهو غير قابل للزوال - كما تحقّق في العلوم الحقيقية من أنّ مقتضى البرهان الدائم المؤلّف من المقدّمات الضرورية الدائمية لا يزول ولا يتغيّر دنيا وآخرة - فالإيمان بالأركان نور عقلي يوجب أن تخرج به النفس الإنسانية من الظلمات إلى النور ، ومن حدّ القوّة إلى الفعل ، ويدخل من دار الغرور وضنك القبور إلى دار النعيم والسرور . ( تفسق ( 2 ) ، 176 ، 7 ) - للباحث المتكلّم أن يمنع إنّ مجرّد الإيمان في أي وقت كان يوجب استحقاق الثواب الدائم ، بل بشرط أن يكون مستمرّا عليه إلى خاتمة العمر . وكذا له أن يمنع أنّ مجرّد الكفر يوجب ما ذكره ، إلّا أن يكون استمراريّا أو ارتداديّا عن فطرة . واعلم أنّه يمكن تصحيح ما ذهبت إليه أصحاب الموافاة بوجه مناسب لمذهب الحكماء ، وهو أنّ الإيمان الحقيقي ليس مجرّد القول بالشهادتين ، بل عبارة عن اعتقادات مخصوصة يقينيّة ، وعلوم حقّة برهانية أو كشفية . وقد ثبت أنّ العلم الحاصل للنفس بالبرهان ليس يمكن الزوال عنها . فكلّ من تحلّت نفسه بالإيمان باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتب والرسل والشهداء فلا يمكن زوال إيمانه على التحقيق . وكذا الكفر الحقيقي عند التحقيق ليس عبارة عن عدم التنطّق بالإيمان أو عدم الاعتقاد فقط ، أو خطور صورة باطلة بالبال مقابلة لأصل من الأصول . بل عبارة عن اعتقاد الشرك مع الرسوخ فيه والجحود لقول الحقّ وقول الرسول صلى اللّه عليه وآله وأئمّة الدين عليهم السلام . وإلّا فمجرّد الجهل البسيط بأصول الإيمان لا يوجب استحقاق العذاب الدائم ، بل يوجبه الجهل