سميح دغيم
157
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
اعلم إنّ كل ما في عالم الملك والملكوت له طباع خاص ، يصدر منه آثار وأفعال مخصوصة ، وكل طبع مسخّر لفعل خاص ، كالنار للتسخين والماء للتبريد ، وله حدّ محدود لا يتجاوزه ، ومقام معلوم لا يتعدّاه من أعلى شواهق عالم الأمر إلى أدنى منازل عالم الخلق ، إلّا الإنسان فإنّه مسخّر للاختيار ، فالاختيار له بمنزلة الفعل الطبيعي لغيره ، لأنّ ذاته ليست ممّا يقف على حدّ ومقام في جوهره وهويّته ، بل ينقلب من طور إلى طور ، ومن نشأة إلى نشأة ، وسعة هذه التقلّبات في الإنسان الكامل أكثر وتخالف أطواره أشدّ ، وقوته الصعودية أعظم ، وارتقائه إلى عالم الملكوت أعلى وأتمّ ، فلذلك قيل : إنّ الإنسان مضطرّ في صورة مختار . ( تفسق ( 7 ) ، 180 ، 14 ) إنسان نفساني - إنّ في باطن هذا الإنسان المخلوق من العناصر والأركان إنسانا نفسانيّا وحيوانيّا برزخيّا بجميع أعضائه وحواسّه وقواه ، وهو موجود الآن وليست حياته كحياة هذا البدن عرضية واردة عليه من خارج ، بل له حياة ذاتيّة ، وهذا الإنسان النفساني جوهر متوسّط في الوجود بين الإنسان العقلي والإنسان الطبيعي ، وهذا أشبه بما ذهب إليه معلّم الفلاسفة في كتاب " معرفة الربوبية " فقال : إنّ في الإنسان الجسماني الإنسان النفساني والإنسان العقلي ولست أعني أنّه هما ، لكني أعني به أنّه متّصل بهما وأنّه صنم لهما ، وذلك أنّه يفعل بعض أفاعيل الإنسان العقلي وبعض أفاعيل الإنسان النفساني ، وذلك لأنّ في الإنسان الجسماني كلتا الكلمتين أعني النفسانية والعقلية إلّا أنهما فيه قليلة ضعيفة نذرة لأنّه صنم الصنم . ( كتع ، 39 ، 14 ) إنسانية - الحقّ أنّ مفهوم الإنسانية وغيرها من صور الأنواع الجوهرية كيفيّات ذهنية يصدق عليها معانيها ومفهوماتها وحدودها بالحمل الأولى الذاتي ، ويكذب هي عنها بالحمل الشائع كما مرّ ، مرارا ، ودلائل الوجود الذهني لا يعطى أكثر من هذا في العقليات . ( مسق ، 65 ، 6 ) إنشاء - على أنّك قد علمت أنّ الإيجاد مطلقا منه تعالى ، وأنّ الوسائط هي مخصّصات ومرجّحات لإيجاده أو جهات مكثّرات لفعله وإفاضة وجوده ، ولكن ما هو أبسط في الوجود وأرفع من الكثرة فهو أقرب إلى الموجد الحقيقي ، وقد أشرنا إلى أنّ وجود الأمور الأخروية أصفى من التركيب وأعلى من الامتزاج وأقرب إلى الوحدة الخالصة من هذه الأمور الدنيوية ، فكما إنّ فعله الخاص في الابتداء هو إنشاء النشأة الأولى لا تركيب المختلفات وجمع المتفرّقات فكذلك حقيقة المعاد ، والفعل اللائق به إنشاء النشأة الثانية وهو أهون عليه من إيجاد المكوّنات في الدنيا التي تحصل بالحركات من الأجساد