سميح دغيم

145

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

باصطلاح الحكماء تسمّى العقول الفعّالة ، فكذلك للإنسان درجات متفاوتة في الصعود إلى اللّه ، وأشرفها وأكملها درجة الأرواح النبوية التي أيضا عقول بالفعل ، وعند القيام إلى اللّه تعالى يكون فعّالة للعلوم العقلية ، مكملة للنفوس ، شفعاء للخلائق إلى اللّه تعالى . وكما أنّ أول الأرواح العقلية من لا واسطة في الشرف بينه وبين اللّه ، كذلك آخر الأرواح النبوية من لا واسطة بينه وبين اللّه ، كما قال صلى اللّه عليه وآله : " لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبي مرسل " وهذا لا ينافي كون جبرئيل أو غيره من الملائكة معلّما له في بعض الأحوال ، لما علمت إنّ الإنسان ذو نشآت متفاوتة . ( تفسق ( 3 ) ، 68 ، 17 ) - إنّ الإنسان أبدا في التحوّل والانتقال عن مراقد الدنيا إلى فضاء الآخرة وهو دائما في القيام والانبعاث من هذه القبور والأجداث إلى ساهرة القيامة ، وهو لا يزال في طلب الخروج والارتحال بحسب الجبلة من مكامن أرحام هذه النشأة الأولى إلى سعة عرصات النشأة الأخرى ، بل له كل ساعة ولحظة خلع ولبس جديد إلى أن يلقى اللّه تعالى - إمّا فرحانا مسروران وإمّا معذّبا مقهورا . ( تفسق ( 4 ) ، 174 ، 17 ) - اعلم أنّ الإنسان مركّب بحسب نشأة حدوثه من عالمي الأمر والخلق ، فله روح نوراني علوي من عالم الأمر - وهو الملكوت الأعلى - وله نفس ظلمانية سفلية من عالم الخلق . ولكل منهما نزاع وميل وشوق إلى عالمه . فقصد الروح وميله ورغبته وشوقه أبدا إلى عالمه وهو جوار ربّ العالمين ، وميل النفس وقصدها إلى عالمها وهو أسفل السافلين وغاية البعد عن الحقّ . ( تفسق ( 5 ) ، 268 ، 10 ) - إنّ الإنسان قد اصطحبت في عالمه ونظام خلقته أربعة شوائب ، ولذلك اجتمعت عليه أربعة أصناف من الأوصاف : السبعية ، والبهيمية ، والشيطانية ، والملكية . فهو من حيث تسلّط كل منها عليه يفعل أفعال نوع يكون تلك الصفة لازمة لذاته ناشئة عن حقيقته ، إلى أن يغلب عليه إحدى هذه الصفات بأن يصير خلقا له وملكة راسخة في نفسه صعبة الزوال ، فيكون الإنسان في آخر الأمر ومنتهى العمر حكمه حكم ذلك النوع بل ينقلب حقيقته يوم الآخر إلى حقيقة ذلك ، يكون صورته عند الحشر بعينها صورته - كما سنوضحه إنشاء اللّه تعالى . ( تفسق ( 5 ) ، 280 ، 21 ) - إنّ للإنسان هويّة مجرّدة عن الأحياز والأمكنة ، وهي لطيفة ملكوتية ، وكلمة روحانية مضافة إلى الحقّ ، فائضة بأمره من غير وساطة المواد واستعدادها إلّا بالعرض - كما حقّقناه في موضعه - وهي المشار إليه بقولنا : " أنا " وهي الجوهر الباقي منّا إلى يوم الحشر والحساب مع اضمحلال الأجزاء البدنية ، وهي المحشور إلى ربّها عند القيامة بالبدن الأخروي المماثل لهذا البدن ، بل عينه ، لأنّ هويّة البدن وتشخّصه إنّما هي بالنفس في مدّة بقاء الكون وإن تبدّلت الأعضاء بالاستحالات الحاصلة من