سميح دغيم

131

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

الأمر ، فالمبدعات إنّما لها في نفس الأمر الوجود والوجوب وهي ممكنة بحسب اعتبار ماهيّتها من حيث هي هي مع قطع النظر عن استنادها إلى جاعلها التام ، وعدم اعتبار الشيء لا يوجب اعتبار عدمه ، فهي ممكنة لا في نفس الأمر بل في مرتبة من مراتبها ولا محذور فيه ، إذ الإمكان مفهوم عدمي ، وعدم الشيء في نحو من نفس الأمر لا يوجب عدمه في نفس الأمر ، فالمبدعات ضرورية الوجود في الواقع ممكنة الوجود في بعض الاعتبارات . ونسبة الإمكان إلى الوجوب نسبة النقص إلى الكمال ولذا يجامعه . ( شهر ، 82 ، 6 ) - الإيجاد إيجاب وجود المعلول في حدّ نفسه ، والقبول إمكان حصول المقبول في القابل . فالإمكان ههنا إمكان الوجود لغيره . والوجوب وجوب الوجود لنفسه . ( مبع ، 69 ، 3 ) - إذا حقّقت الأمر على ما قرّرناه ، من أنّ الإمكان بمعنى واحد يقع على الاستعدادات وغيره ، إلّا أنّ الفرق بحسب الموضوع ، علمت ضعف ما ذكره شيخ الإشراق من قوله : " وأصلح ما يجاب به هاهنا ، أنّ القوّة في الكائنات الفاسدات ليس معناه الإمكان الذي هو قسيم ضرورة الوجود والعدم ، وإن كان هذا معنى واحدا يقع على الدائم وغير الدائم ، بل هذه القوة الاستعدادية التي لا يجتمع مع وجود شيء ، والأمور الدائمة لا يتقدّمها استعداد - أصلا - . والنفس الناطقة وإن كان لها استعداد في المادة التي يترجّح وجودها على عدمها باعتبار ذلك الاستعداد ، فإنّها لا يلزم أن يكون لها استعداد عدمه فيها " إلى هاهنا كلامه وفيه ما لا يخفى من الوهن ، فإن كون الإمكان متقدّما على وجوده زائلا غير مجامع للوجود ، وفي المبدع مجامعا للوجود غير زائل بحسب الماهيّة ، لا يوجب كونه مختلف المعنى والذات في المبدع والكائن ، بل له معنى واحد يعرض له اختلاف ، فإن التنافي بين الإمكان والفعلية هاهنا بحسب الواقع ، وهناك بحسب الاعتبار . وكون الاستعداد موجودا في الخارج على ما حكموا به ، معناه اتّصاف المادّة به بحسب حالها الخارجي حين اتّصافها بكيفيات استعدادية مقرّبة للمعلول بالعلّة الفاعلية ، كما يقال : الحركة موجودة في الخارج ، مع أنّهم فسّروها ، بكمال ما بالقوة من حيث هو بالقوة ، فليس معنا وجودها ، إلّا ، اتّصاف الموضوع بها في الخارج عند توارد أسباب الوصول إلى المطلوب عليه . ( مبع ، 318 ، 5 ) - الحاصل ، أنّ الإمكان مفهوم واحد في الجميع ، إلّا أن أفراده مختلفة لا بالذات بل بحسب أمور خارجة عن معنى الإمكان ، والاختلاف في الخارجيات لا ينافي الاتّفاق في معنى الذات ، فإن الاختلاف بين أفراد الإمكان أمّا في الموضوع ، فإن موضوع الإمكان في الإبداعيّات هو الماهيّة من حيث هي هي ، وفي الكائنات محلّ المتشخّص ، وأمّا في