سميح دغيم
117
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
امتناع لاحق - إنّ ما مضى في الفصل السابق هو ثبوت الوجوب السابق للممكن ، الناشئ من قبل المرجّح التام لأحد طرفي الوجود والعدم قبل تحقّقه ، وبإزائه الامتناع السابق اللازم من اقتضاء العلّة ذلك الطرف بعينه . ثم بعد تحقّق الوجود والعدم يلحق وجوب آخر في زمان اتّصاف الماهيّة بأحد الوصفين من جهة الاتّصاف به على الاعتبار التحيّثي ، فإنّ كل صفة يجب وجودها للموصوف حين الاتّصاف بها من حيث الاتّصاف بها ، وهذا هو الوجوب اللاحق المسمّى بالضرورة بحسب المحمول ، وبإزائه الامتناع اللاحق بالقياس إلى ما هو نقيض المحمول ، فكل ممكن سواءا كان موجودا أو معدوما لنفسه أو لغيره فإنّه يكتنفه الوجوبان والامتناعان بحسب ملاحظة العقل ، ولا يمكن الخلوّ عنهما بحسب نفس الأمر أصلا ، لا باعتبار الوجود ، ولا باعتبار العدم ، وإن كانت ماهيّة الممكن في نفسها وبما هي بحسبه على طباع الإمكان الصرف ، خالية عن الجميع . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 224 ، 11 ) امتياز بين القضايا - الامتياز بين القضايا بالعوارض دون الفصول ، إذ يرجع الجميع إلى موجبه كلية حملية ضرورية : فالأول بالعدول . والثاني بالافتراض . وفي العلوم الحقيقية لا يبحث عن الشخصيات - إذ لا برهان عليها - ، ولا يطلب حال بعض الشيء مهملا دون تعيّنه ؛ فلا يبقى إلّا كلية . والثالث بقلب الشرطية حملية بالتصريح بلزومها أو عنادها ؛ فإنها في الحقيقة حمليات حذف عنها التصريح بها ، وجعلت متّصلة ومنفصلة بأداة الاتصال والانفصال . والرابع بجعل الجهة جزء المحمول فيصير الجميع ضرورية ؛ إذ الإمكان للممكن ضروري ، كالامتناع للممتنع والوجوب للواجب . على أنّ المطلوب في العلوم الحقيقية ليس إلّا الضروريات ، وإن كان في الصورة غيرها ؛ إذ الجزم لا يحصل إلّا بها . فالبواقي من الجهات أجزاء للمطالب لا غير ، والجهة واحدة . أو لا ترى أنّ تقسيم الماهية بالوجوب والإمكان والامتناع على نحو البتّ والضرورة في الجميع ، وإلّا لاختلّ التقسيم الحاصر بالاتفاق ؟ ! فافهم هذا ؛ ودع عنك الإطنابات التي لا فائدة فيها سوى إفراغ أوعية الدماغ من وساوس الخيالات . ( تنم ، 27 ، 2 ) امتياز شخصي - أمّا الامتياز الشخصي فالحقّ أنّه لا يحصل إلّا بالوجود كما ذهب إليه المعلّم الثاني ، فإنّ كل وجود كما أشرنا إليه يتشخّص بنفس ذاته ، وإذا قطع النظر عن نحو وجود الشيء فالعقل لا يأبى عن تجويز الشركة فيه وإن ضمّ إليه ألف تخصيص فإنّ الامتياز في الواقع غير التشخّص ، إذ الأول للشيء بالقياس إلى المشاركات في أمر عام ، والثاني باعتباره في نفسه حتى لو