سميح دغيم

مقدمة 16

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

ليخرجه « من القوّة إلى الفعل » . بعد هذه العودة صنّف كتابا إلهيّا ويعني به الأسفار العقلية ، ويبدو أن هذا التصنيف ربما يكون قد بدأ به في عزلته . إلّا أننا لا نقع إلّا على نذر يسير من المؤلّفات التي سبقت هذه العزلة وسبقت بالتالي وضع كتاب الأسفار ، وهي ثلاث رسائل أشير إليها في الأسفار وهي رسالة « طرح الكونين » ورسالة « حلّ الإشكالات العللية في الإرادة الجغرافية » ، و « رسالة حدوث العالم » . ويعتبر الشيخ محمد رضا المظفّر في مقدّمة الطبعة الثانية للجزء الأول من السفر الأول ، أنه « وإن كان هذا ليس دليلا وحده على سبقها على الأسفار بمجرّد الإشارة إليها فيه ، لأنه في رسالة الحدوث يشير أيضا إلى الأسفار نفسه والشواهد الربوبية الذي قيل إنه آخر مؤلّفاته ، ولعلّه يدخل الإشارة إلى كتبه الأخرى بعد تأليف الكتاب بمدّة ، فذكر الإشارة إلى كتاب في كتاب آخر لا يدلّ على سبق تأليف ما أشار إليه » . ويكمل الشيخ المظفّر قوله ويعتبر « أن الرسالة الوحيدة التي سبقت تأليف الأسفار ووقعت في المرحلة الأولى هي « رسالة سريان الوجود » لاشتمالها على آراء في الوجود عدل عنها في الأسفار ، كما أظنّ أنها نفس رسالة ( طرح الكونين ) » . وفي مطلق الأحوال لقد ذاعت شهرة الشيرازي والتحق به كثير من طلّاب العلم من أطراف البلاد ، فأمّوا مجالسه التي كان يعقدها في شيراز بعد استدعائه إليها من قبل الشاه عباس الأول ، حيث تولّى صدر المتألّهين التدريس في مدرستها الجديدة ، التي أصبحت مركزا علميّا هامّا . أمضى صدر الدين بقية حياته في شيراز مدرّسا ومؤلّفا إلى أن وافته المنيّة في البصرة وهو مسافر إلى الحجّ أو عائد منه وذلك عام ( 1050 ه . ق ) . رابعا - المكانة الفكرية للشيرازي : يعتبر الشيرازي من أهمّ الفلاسفة الإلهيين فهو الذي جمع بين الحكمة البحثية النظرية والكشف العرفاني الشهودي . فبعد ابن رشد الذي أعاد