سميح دغيم

109

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

الإنسان الكامل وإليه أشير بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : " أوتيت جوامع الكلم " والرحمان هو المقتضي للوجود المنبسط على الكل بحسب ما يقتضيه الحكمة ، والرحيم هو المقتضي لكمال المعنوي للأشياء ، بحسب النهاية ، ولذلك قيل : " يا رحمان الدنيا ورحيم الآخرة " ، فمعنى بسم اللّه الرحمن الرحيم : بالصورة الكاملة الجامعة للرحمة الخاصة والعامة ، التي هي مظهر الذات الإلهية وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ، لأنّ مكارم الأخلاق محصورة في الحقيقة الجامعة الإنسانية . ( مظه ، 84 ، 15 ) ألم - إنّ اللذّة نفس الإدراك بالملائم والألم نفس الإدراك بالمنافي . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 123 ، 8 ) - قد ثبت أنّ الألم الذي هو الشرّ بالذات من أفراد العدم ، ولا شكّ أنّ العدم الذي يقال إنّه شرّ هو العدم الحاصل لشيء لا العدم مطلقا كما أشير إليه سابقا ، فإذن لا يرد نقض على قاعدة الحكماء : " إنّ كل ما هو شرّ بالذات فهو من أفراد العدم البتّة " . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 66 ، 7 ) - أقول : إنّ المؤلم بالحقيقة هو الألم الحاصل في القلب دون السبب الخارجي كما أنّ صورة اللذّة الحاصلة في النفس عند إدراك الملائم النفسي أو البدني هي الملذّة بالحقيقة لا ما خرج عن التصوّر ، وليس الملذّ والمؤذي بالحقيقة إلّا المرتسم في القلب أعني النفس لا الموجود في الخارج . ( تفسق ( 1 ) ، 410 ، 6 ) إله العالم - إله العالم واحد لا شريك له في الإلهيّة . ( مظه ، 74 ، 3 ) إله واحد - إنّ واجب الوجود بالذات واحد لا شريك له في وجوب الوجود والآن نريد أن نبيّن : أنّ إله العالم واحد لا شريك له في الإلهية . إذ مجرّد وحدة الواجب بالذات لا يوجب في أول النظر كون الإله واحدا . فنقول لمّا تبيّن أنّ واجب الوجود واحد وكل ما سواه ممكن بذاته ووجوداتها متعلّقة به ، وبه صار واجبا وموجودا فبوجوب استناد كل الموجودات وارتفاعها إليه يلزم أن يكون وجودات الأمور كلها مستفادة من أمر واحد هو الواجب الوجود لذاته ، فالأشياء كلها محدثة عنه ونسبته إلى ما سواه نسبة ضوء الشمس ( لو كان قائما بذاته ) إلى الأجسام المستضيئة منه . المظلمة بحسب ذواتها ، فإنّه بذاته مضيء وبسببه يضيء كل شيء ، وأنت إذا شاهدت إشراق الشمس على موضع وإنارته بنورها ، ثم حصول نور آخر من ذلك النور حكمت بأن النور الثاني من الشمس وأسندته إليها ، وكذا الثالث والرابع وهكذا إلى أضعف الأنوار فعلى هذا المنوال وجودات الأشياء المتفاوتة في القرب والبعد من الواحد الحق ، فالكل من عند اللّه . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 93 ، 3 )