سميح دغيم

81

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

حقيقة كل شيء هي خصوصيّة وجوده التي تثبت له ، فالوجود أولى من ذلك الشيء بل من كل شيء بأن يكون ذا حقيقة ، كما إنّ البياض أولى بكونه أبيض ممّا ليس ببياض ويعرض له البياض ، فالوجود بذاته موجود وسائر الأشياء غير الوجود ليست بذواتها موجودة بل بالوجودات العارضة لها ، وبالحقيقة إنّ الوجود هو الموجود ، كما إنّ المضاف هو الإضافة ، لا ما يعرض لها من الجوهر والكمّ والكيف وغيرها ، كالأب والمساوي والمشابه وغير ذلك ، قال بهمنيار في التحصيل : وبالجملة فالوجود حقيقته إنّه في الأعيان لا غير وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 39 ، 5 ) - في أنّ كل حادث يسبقه قوّة الوجود ومادة تحملها : كل ما لم يكن يسبقه قوّة الوجود فيستحيل حدوثه ، وكل كائن بعد ما لم يكن بعدية لا يجامع القبلية فإنّه يسبقه مادة ، وذلك لأنّه قبل وجوده يكون ممكن الوجود لذاته إذ لو كان ممتنعا لم يكن يوجد أصلا ، ولو كان واجبا لم يكن معدوما فإمكان وجوده غير قدرة الفاعل عليه لأنّ كون الشيء ممكن الوجود حالة له بالقياس إلى وجوده لا إلى أمر خارج عنه ؛ فإذن لإمكان وجوده حقيقة يسبق وجودها وجود ذلك الممكن ، وهذا الإمكان عرض في الخارج ليس من الأمور العقلية المحضة والاعتبارية الصرفة لأنّه إضافة ما منسوبة إلى ما هو إمكان وجوده فيكون الإضافة مقوّمة له ، وليس إمكان الوجود المطلق جوهرا ولا عرضا غير نفس الإضافة ، ولو كان الإمكان جوهرا لكان له وجود خاص مع قطع النظر عن الإضافة ، ولو كان كذلك لكان قائم الوجود بذاته لا منشأ لإمكانه ، وكذا لو كان عرضا قارّا ، فقد علم أنّه ليس لإمكان الوجود مطلقا وجود في الخارج ثم يعرض له الإضافة من خارج بل الموجود من إمكان الوجود هو الإمكانات المخصوصة حتى يكون مضافا مشهوريّا لا حقيقيّا فهي أعراض لموضوعات ، والإضافة مقوّمة لإمكان وجود كذا ، والجوهر لا يقوّمه العرض فهو عرض فيجب أن يكون موجودا في موضوع ، فلنسمّ هذا الإمكان قوّة الوجود وحامله موضوعا ومادة وهيولى باعتبارات . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 50 ، 6 ) - المهيّة التي هي وراء الوجود إمّا أن يكون جوهرا أو غير جوهر وهو الهيئة ، فهي إمّا أن يتصوّر ثباتها أو لا يتصوّر ، فإن لم يتصوّر ثباتها فهي الحركة وإن تصوّر ثباتها ، فإمّا أن لا يعقل دون القياس إلى غيرها فهي الإضافة ، وأمّا أن يعقل دون ذلك ، فإمّا أن يوجب المساواة واللامساواة والتجزّئ أولا ، فإن أوجب فهو الكمّ وإلّا فهو الكيف ، فالكيف قد وقع في آخر التقسيم وله مميّزات عن كل واحد من أطراف التقسيم ، فهو من حيث هو هيئة امتاز عن الجوهر ومن حيث أنّها قارّة امتاز عن الحركة ، ومن حيث أنّها لا تحتاج في تصوّره إلى تصوّر أمر خارج عنه وعن موضوعه امتاز عن الإضافة ، ومن