سميح دغيم
67
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
ولكن بوصف معلوليّته ونقص إمكانه علّة للحاجة إلى علّة ما من العلل ، فكون برهان الإنّ برهانا مفيدا لليقين لأجل إفادته إيجاب وجود علّة ما على الإطلاق لهذا المعلول ، وكونه دليلا مفيدا للظنّ لأجل إفادته علامة من علامات العلّة المخصوصة وأثرا من آثارها كما حقّق في مقامه ، وبالجملة الاعتقاد الحاصل بالشيء لا من أسبابه وعلله وإن كان في غاية الجودة ونهاية القوّة فإنّه ليس بممتنع فيه التغيّر بل هو في معرض التغيّر والزوال ، وأمّا إذا حصل العلم بشيء من جهة العلم بأسبابه وعلله فذلك العلم لا يتغيّر أصلا وإن تغيّر وجود المعلول في نفسه مع أنّ العلم بالشيء بالحقيقة هو عين وجوده . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 398 ، 18 ) استعاذة - إنّ الاستعاذة لا تتمّ إلّا بعلم وحال وعمل . أمّا العلم فهو علم العبد بنفسه ، وبكونه عاجزا عن جلب المنافع ودفع المضارّ الدينية والدنيوية ، وبكون اللّه قادرا عليهما لا يقدر أحد سواه على ذلك . وإذا حصل هذا الاعتقاد في القلب تولد فيه حالة - وهي انكسار وتواضع له - ويعبّر عن تلك الحالة بالتضرّع إلى اللّه والخضوع له . وإذا حصل ذلك حصلت صفة أخرى في القلب وصفة في اللسان . فالتي في القلب أن يصير العبد ملتجئا إلى اللّه ، مريدا لأن يصونه عن الآفات ، ويخصّه بإفاضة الخيرات والحسنات . وأمّا التي في اللسان وهي أن يصير طالبا لذلك بلسانه ، معبّرا به عمّا في جنانه . وذلك هو الاستعاذة وهي قوله : أعوذ باللّه . إذا عرفت هذا ظهر لك أنّ العمدة في الاستعاذة باللّه هو علم العبد بنفسه وبربّه . ( تفسق ( 1 ) ، 5 ، 10 ) استعداد - إنّ القوّة ما تكون بعيدة والاستعداد يكون قريبا ، والقوّة يتفاوت شدّة وضعفا والاستعداد لا يكون إلّا واحدا هو القوّة الشديدة . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 75 ، 12 ) - الهيولى لمّا كانت في ذاتها مبهمة غاية الإبهام في الوجود - لتعرّيها عن كافّة الصّور - ، كانت فيه قوّة جميع الأشياء . لست أقول : " استعدادها " ، إذ الاستعداد لكونه قوّة قريبة مخصوصة لا يكون إلّا بسبب صورة مخصوصة ؛ فلا استعداد للهيولي في ذاتها ، وإنّما يستعدّ لشيء لأجل لحوق صورة بها . ( رسح ، 34 ، 11 ) - أمّا إمكان الحادث فهو قبل وجود الحادث إذ كل كائن فإنّه قبل كونه ممكن - الوجود لا واجب ولا ممتنع ، فلابدّ له من مادة أو موضوع أو متعلّق به يحمل إمكانه . وهذا الإمكان ليس مجرّد ممكنية الشيء بل ما به يصير ممكن الوجود ، ولهذا يتفاوت قربا وبعدا ، فالقريب استعداد والبعيد قوّة . ( شهر ، 82 ، 17 ) استعداد خاص - إنّ الأجسام بعد اتفاقها في الجسمية