سميح دغيم

65

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

الأسماء والنعوت إنّما يكون بإزاء المفهومات والمعاني الكلّية ، لا بإزاء الهويّات الوجودية والصور العينية . ( كمش ، 12 ، 6 ) أسباب وعلل - الأسباب والعلل إنّما تحتاج إليها الصورة في نحو وجودها الكوني لأنّها الأمر الوحداني الذي له وحدة طبيعية ذاتية ، وإذا وجدت بوجود عللها وشرائطها لزم في مرتبة وجودها وجود النوع المركّب منها ومن المادة القريبة من غير استئناف علّة أخرى له . فبهذا الوجه يقال إنّ العلّة التامة للمركّب كانت معه في الوجود ، فهذا من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، فإنّ المركّب كما إنّه موجود بالعرض على ما مرّ كذلك معلول بالعرض ، والمعلول بالعرض يجوز أن يكون معا لما هي علّة له بالعرض إذ لا افتقار بالذات له إليها . فاعلم هذا فإنّه من الحكمة المشرقية . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 190 ، 8 ) - القضاء والقدر إنّما يوجبان ما يوجبان بتوسّط أسباب وعلل بعضها مقدّمات مدبّرات كالملائكة السماوية ، عقلية كانت أو نفسية ، قلمية كانت أو لوحية ، وبعضها فاعلات محرّكات وموجبات مقتضيات كالمبادي العالية من الجواهر الفلكية والصور المنطبعة ، وبعضها قوابل واستعدادات ذاتية وعارضية . والصور اللاحقة المادية والأوضاع الفلكية والأمور الاتّفاقية كالإدراكات والإرادات الإنسانية والحركات والسكنات الحيوانية ، يختصّ بحال دون حال وبصورة دون صورة ترتّبا وانتظاما معلوما في القضاء السابق . فاجتماع تلك الأسباب والشرائط ، مع ارتفاع الموانع ، سبب تام يجب بها وجود ذلك الأمر المدبّر المقضي المقدور " وعند تخلّف شيء منها أو حصول مانع يبقى في حيّز الإمكان أو الامتناع ، فإذا كان من جملة الأسباب - وخصوصا القريبة - وجود هذا الشخص الإنساني وعلمه وإرادته وقدرته وتشوّقه وتفكّره وتخيّله اللذان هما مختار أحد طرفي الفعل والترك ، كان ذلك الفعل اختياريّا واجبا وقوعه بجميع تلك الأمور التي هي علّة تامة لوجود المقدور ، ممكنا بالنسبة إلى كل واحد منها ، فوجوب الفعل لا ينافي اختياريّته . كيف ! وقد مرّ أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد . ( تفسق ( 1 ) ، 339 ، 13 ) استبصار - اعلم أنّ العلوم ليست لازمة ضرورية ، وإنّما يحصل في باطن الإنسان في بعض الأوقات بوجوه مختلفة ، فتارة يهجم عليه ، كأنه ألقى فيه من حيث لا يدري ، سواء كان عقيب شوق وطلب ، أو لا ، ويقال له الحدس والإلهام . وتارة يكتسب بطريق الاستدلال والتعلّم ، فيسمّى اعتبارا واستبصارا . ثم الواقع في الباطن ، بغير حيلة الاستدلال وتمحّل التعلّم والاجتهاد ، ينقسم إلى ما لا يدري الإنسان أنه كيف حصل ومن أين حصل ، وإلى ما يطّلع معه