رفيق العجم
32
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ورسله ، والعلم بالطريق الموصل إلى هذه العلوم ، فإيّاك أن ترغب إلّا فيه وأن تحرص إلّا عليه . ( ح 1 ، 66 ، 19 ) - الوظيفة التاسعة ( من آداب المتعلّم ) : أن يكون قصد المتعلّم في الحال تحلية باطنه وتجميله بالفضيلة وفي المآل القرب من اللّه سبحانه والترقّي إلى جوار الملأ الأعلى من الملائكة والمقرّبين ، ولا يقصد به الرئاسة والمال والجاه ومماراة السفهاء ومباهاة الأقران ، وإن كان هذا مقصده طلب لا محالة الأقرب إلى مقصوده وهو علم الآخرة ، ومع هذا فلا ينبغي له أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم أعني علم الفتاوى وعلم النحو واللغة المتعلّقين بالكتاب والسنّة وغير ذلك مما أوردناه في المقدّمات والمتمّمات من ضروب العلوم التي هي فرض كفاية ، ولا تفهمنّ من غلوّنا في الثناء على علم الآخرة تهجين هذه العلوم . ( ح 1 ، 66 ، 25 ) - الوظيفة العاشرة ( من آداب المتعلّم ) : أن يعلم نسبة العلوم إلى المقصد كيما يؤثر الرفيع القريب على البعيد والمهم على غيره - ومعنى المهم ما يهمك - ولا يهمك إلّا شأنك في الدنيا والآخرة . وإذا لم يمكنك الجمع بين ملاذ الدنيا ونعيم الآخرة كما نطق به القرآن وشهد له من نور البصائر ما يجري مجرى العيان فالأهمّ ما يبقى أبد الآباد ، وعند ذلك تصير الدنيا منزلا والبدن مركّبا والأعمال سعيا إلى المقصد ، ولا مقصد إلّا لقاء اللّه تعالى ففيه النعيم كله ، وإن كان لا يعرف في هذا العالم قدره إلّا الأقلّون . ( ح 1 ، 67 ، 7 ) - ( آداب المتعلّم ) تقديم طهارة نفس القلب عن رذائل الأخلاق وخبائث الصفات ، إذ العلم عبادة القلب وصلاة السر وقربة الباطن إلى اللّه تعالى ، وكما لا تصحّ الصلاة التي هي وظيفة الجوارح إلا بتطهير الظاهر من الأحداث والأخباث فكذلك لا تصحّ عبادة القلب بتعلّم العلم إلا بعد طهارته من خبائث الأخلاق ونجاسات الصفات . ( ف ، 56 ، 15 ) - ( آداب المتعلّم ) أن يقلّل علاقته من اشتغال الدنيا ويبعد عن الأهل والوطن ، فإن العلائق شاغلة وما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه ، ومهما توزّعت الفكرة قصرت عن درك كنه الحقائق ، ومثاله كجدول يفرّق ماؤه في جداول فنشفت الأرض بعضه واختطف الهواء بعضه فلم يبق منه ما يجتمع ويبلغ المزرعة . ولذلك قيل العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك فإذا أعطيته كلك فأنت من إعطائه إيّاك بعضه على خطر . ( ف ، 57 ، 22 ) - ( آداب المتعلّم ) أن لا يتكبّر على العلم ولا يتأمّر على أهله بل يلقى إلى العلم زمام أمره في كل تفصيل ويذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق . فإذا أشار معلمه عليه بطريق في التعلّم فليقلّده وليدع رأيه فإن خطأ مرشده أنفع له من صوابه ، إذ التجربة قد تطّلع على دقائق يستبعدها طباع المبتدئين مع أنه يعظم نفعها . ( ف ، 57 ، 27 )