رفيق العجم

مقدمة 9

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

وربما عاود السّفر إلّا أن المقطوع به أن الغزالي كان في طوس عام 498 ه ولم يكن متنقّلا لأن فخر الملك زاره ودعاه إلى نيسابور كما سنرى . وفي شتّى الأحوال تحرّكت دواعي الحجّ لديه سنة 489 ه فسافر إلى الحجاز لتأدية فريضة الحجّ وزيارة رسول اللّه منصرفا عن الخلق بالكلية متزهّد المسلك خشن الملبس . عاد إلى بغداد بعد قضاء الفريضة سنة 490 ه كما هو معروف . ولكنه لم يعد إلى الظهور ولم يمارس التدريس ، بل نزل في رباط للصوفية يقع في مواجهة المدرسة النظامية . وبعد بضعة أشهر عاد إلى وطنه بطوس ، مقبلا على العبادة وملازمة التلاوة منكبّا على التصنيف والتأليف ، منعزلا عن مخالطة الناس . في عام 498 ه ولّي فخر الملك علي بن نظام الملك الوزارة في نيسابور ، فقصد الغزالي وسمع منه وألحّ عليه في العودة للتدريس بنظامية نيسابور كل الإلحاح . فأجابه إلى ذلك ودرّس مجدّدا في نيسابور وبقي على هذه الحال مدة لم تحدّدها كتب التراجم . وما لبث أن عاد إلى مسقط رأسه طوس حيث بنى دارا حسنة وغرس حولها بستانا ، واتّخذ في جواره مدرسة ورباطا للصوفية . والأرجح أنه ترك نيسابور بعد اغتيال فخر الملك سنة 500 ه . بقي على استقراره في منزله والخانقاه يوزّع أوقاته على وظائف الخير ، ويقوم بالتدريس ومجالسة أهل القلوب ، وينفرد للتآليف والكتابة ، إلى أن اختاره اللّه سبحانه وتعالى فتوفي في جمادي الآخرة سنة خمس وخمسماية للهجرة . ويمكن للاستزادة من تفاصيل حياة الغزالي العودة إلى المراجع المذكورة أدناه « 1 » . 2 - حياته النفسية لم تكن مسيرة الغزالي في حياته النفسية هادئة ساكنة ، إنما عصفت به أزمة شكّية أو أكثر ، كانت من الحوافز على التنقّل والارتحال وترك التعليم والإقبال على الخلوة والعزلة . لقد :

--> ( 1 ) إتحاف السادة المتقين 1 / 6 - 48 ، الأعلام للزركلي 7 / 247 - 248 ، البداية والنهاية 12 / 173 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 21 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 1 / 535 - 542 والتكملة 1 / 744 - 756 ، تاريخ دمشق لابن عساكر 31 / 340 - 348 ، تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان ص 275 ، تبيين كذب المفتري ص 291 ، روضات الجنات ص 180 ، سير أعلام النبلاء للذهبي 12 / 74 - 81 ، شذرات الذهب 4 / 10 ، طبقات ابن هداية الله ص 69 ، طبقات الزيدية ص 414 ، طبقات الشافعية 4 / 101 - 182 و 6 / 191 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 10 / 173 ، اللباب 2 / 170 ، مختصر أبي الفداء 2 / 237 ، مرآة الجنان 3 / 177 - 191 . مرآة الزمان 8 / 39 - 41 ، معجم المؤلّفين 11 / 266 ، المنتظم 9 / 168 - 170 ، النجوم الزاهرة 9 / 168 ، وفيات الأعيان 3 / 353 ، الوافي بالوفيات 1 / 274 . أما المرجع المباشر لسيرورة حياته الروحية فكتابه : المنقذ من الظلال .