رفيق العجم
761
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
معنى الأمانة والولاية والكسب . والأصح أن الكافر أهل للالتقاط في دار الإسلام كالاحتطاب . وفي أهلية الفاسق والعبد والصبي قولان ( و ) لفوات أهلية الولاية والأمانة . وفائدة المنع أنهم لا يتملّكون . وتكون في أيديهم مضمونة . ولعلّ الأصحّ أنهم يتملّكون لأن أخبار اللقطة عامّة . ( بو 1 ، 151 ، 3 ) ملق - الملق فالتحبّب إلى المعاشرين مع التغافل عمّا يلحقه من عار الاستخفاف . ( ميز ، 78 ، 13 ) ملك - ينبغي للملك أن ينظر في أمور الرعيّة ويقف على قليلها وكثيرها ، وعظيمها وحقيرها ، ولا يشارك رعيّته في الأشياء المذمومة ، والأفعال المشؤومة . ويجب عليه احترام الصالحين ، وأن يثبت على الفعل الجميل ، ويمنع من الفعل الرديء الوبيل ، ويعاقب على ارتكاب القبيح ، ولا يحابي من أصرّ على المعصية ، ليرغب الناس في الخيرات ويحذروا من السيئات . ومتى كان السلطان بلا سياسة وكان لا ينهى المفسد عن فساده ، ويتركه على مراده ، أفسد أموره في سائر بلاده . ( تب ، 50 ، 15 ) - حكاية : ذكروا أنّ في زمن الملك العادل كسرى أنوشروان ابتاع رجل من رجل أرضا فوجد فيها كنزا ، فمضى سريعا إلى البائع وأخبره بذلك ، فقال إنّما بعتك ولم أعلم ما فيها ، والكنز الذي وجدته فهو لك ومبارك عليك ، فقال : لا أريده ولا أطمع في أموال الناس . فترافعا بهذه الدعوى إلى الملك العادل أنو شروان ، ففرح بذلك وقال : هل لكما أولاد ؟ فقال أحدهما لي ابن ؛ وقال الآخر : لي بنت . فقال أنو شروان : أحب أن يكون بينكما قرابة ووصلة ، وأن تزوّجا الولد بالبنت وتنفقا هذا الكنز على جهازهما ، ليكون لكما ولولديكما . ففعلا ما أمر به ، وتراضيا ما رسم لهما . ولو أنّ الرجلين كانا في زمن سلطان جائر لقال كل واحد منهما الكنز لي ، ولكنّهما لمّا علما أنّ ملكهما عادل طلبا الحق ، وآثرا الصدق . وقالت الحكماء : الملك كالسوق ، فكل أحد يحمل إلى السوق ما يعلم أنّه فيه نافق ، وما يعلم أنّه كاسد لا يحمله إلى ذلك السوق . والرجلان اللذان وجدا الكنز وترافعا إلى السلطان علما أنّ الزهد والعدل والصدق يعزّ عند الملك ، وأنّ الحقّ له عنده نفاق ؛ فلذلك حملاه إليه ، وعرضاه عليه . وأما الآن في هذا الزمان فكل ما يجري على يد أمرائنا وألسنة ولاتنا فهو جزاؤنا واستحقاقنا . كما إننا رديئو الأعمال ، قبيحو الأفعال ، ذوو خيانة وقلّة أمانة . فأمراؤنا ظلمة جائرون ، وغشمة معتدون . " كما تكونوا يولّ عليكم " فقد صحّ بهذا الحديث أن أفعال الخلق عائدة إلى أفعال الملك . ( تب ، 51 ، 20 )