رفيق العجم
716
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
مصلحة - المعاني المناسبة : ما تشير إلى وجوه المصالح وأماراتها . وفي إطلاق لفظ المصلحة أيضا نوع إجمال ؛ والمصلحة ترجع إلى جلب منفعة أو دفع مضرّة . والعبارة الحاوية لها : أن المناسبة ترجع إلى رعاية أمر مقصود . أما المقصود ، فينقسم : إلى ديني ، وإلى دنيوي . وكل واحد ينقسم : إلى تحصيل ، وإبقاء . وقد يعبّر عن التحصيل بجلب المنفعة . وقد يعبّر عن الإبقاء : بدفع المضرّة . يعني : أن ما قصد بقاؤه : فانقطاعه مضرّة ، وإبقاؤه دفع للمضرّة . فرعاية المقاصد عبارة حاوية للإبقاء ودفع القواطع ، وللتحصيل على سبيل الابتداء . وجميع أنواع المناسبات ترجع إلى رعاية المقاصد . وما انفك عن رعاية أمر مقصود ، فليس مناسبا . وما أشار إلى رعاية أمر مقصود فهو : المناسب . ( ش ، 159 ، 5 ) - المصلحة بالإضافة إلى شهادة الشرع ثلاثة أقسام : قسم شهد الشرع لاعتبارها ، وقسم شهد لبطلانها ، وقسم لم يشهد الشرع لا لبطلانها ولا لاعتبارها . أما ما شهد الشرع لاعتبارها فهي حجة ويرجع حاصلها إلى القياس وهو اقتباس الحكم من معقول النص والإجماع . . . القسم الثاني ما شهد الشرع لبطلانها مثاله قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار رمضان أن عليك صوم شهرين متتابعين فلما أنكر عليه حيث لم يأمره بإعتاق رقبة مع اتساع ماله قال لو أمرته بذلك لسهل عليه واستحقر أعتاق رقبة في جنب قضاء شهوته ، فكانت المصلحة في إيجاب الصوم لينزجر به ، فهذا قول باطل ومخالف لنص الكتاب بالمصلحة . . . القسم الثالث ما لم يشهد له من الشرع بالبطلان ولا بالاعتبار نص معين وهذا في محل النظر . ( مس 1 ، 284 ، 2 ) - المصلحة باعتبار قوتها في ذاتها تنقسم إلى ما هي في رتبة الضرورات وإلى ما هي في رتبة الحاجات وإلى ما يتعلق بالتحسينات والتنزيينات وتتقاعد أيضا عن رتبة الحاجات . ( مس 1 ، 286 ، 2 ) - المصلحة فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة ولسنا نعني به ذلك ، فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم لكنّا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع ومقصود الشرع من الخلق خمسة : وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم ، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوّت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة . ( مس 1 ، 286 ، 4 ) مصلحة جزئية - الشرع يشتمل على مصلحة جزئية في كل مسئلة ، وعلى مصلحة كلية في الجملة . أما الجزئية فما يعرف عنها دليل كل حكم وحكمته . أما المصلحة الكلية فهي أن يكون كل مكلّف تحت قانون معيّن من تكاليف الشرع في جميع حركاته وأقواله