رفيق العجم

667

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

واتّفقوا على أن الإمام يساوي النبيّ في العصمة والاطلاع على حقائق الحق في كل الأمور ، إلا أنه لا ينزل إليه الوحي ، وإنّما يتلقى ذلك من النبي فإنه خليفته وبإزاء منزلته ، ولا يتصوّر في زمان واحد إمامان ، كما لا يتصوّر نبيان تختلف شريعتهما . نعم يستظهر الإمام بالحجج والمأذونين والأجنحة . والحجج هم الدعاة ، فقالوا لا بدّ للإمام في كل وقت من اثني عشر حجّة ينتدبون في الأقطار متفرّقين في الأمصار ، وليلازم أربعة من جملة الاثني عشر حضرته فلا يفارقونه ؛ ولا بدّ لكل حجّة من معاونين له على أمره ، فإنه لا ينفرد بالدعوة بنفسه . واسم المعاون : " المأذون " عندهم . ولا بدّ للدعاة من رسل إلى الإمام ، يرفعون إليه الأحوال ، ويصدرون عنه إليهم . واسم الرسول : " الجناح " . ولا بدّ للداعي من أن يكون بالغا في العلم . والمأذون ، وإن كان دونه ، فلا بأس بعد أن يكون عالما على الجملة ؛ وكذلك الجناح . ثم إنهم قالوا : كل نبيّ لشريعته مدة . فإذا انصرمت مدّته بعث اللّه نبيّا آخر ينسخ شريعته . ومدة شريعة كل نبي سبعة أعمار ، وهو سبعة قرون . فأولهم هو النبي الناطق ، ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله . ومعنى الصامت أن يكون قائما على ما أسّسه غيره . ثم إنه يقوم بعد وفاته ستة أئمة : إمام بعد إمام . فإذا انقضت أعمارهم ابتعث اللّه نبيّا آخر ينسخ الشريعة المتقدّمة . وزعموا أن أمر آدم جرى على هذا المثال ، وهو أول نبي ابتعثه اللّه في فتح باب الجسمانيات وحسم دور الروحانيات . ولكل نبيّ سوس ، والسوس : هو الباب إلى علم النبي في حياته والوصيّ بعد وفاته ، والإمام لمن هو في زمانه . ( مظ ، 42 ، 22 ) ماض - الماضي قد دخل كله في الوجود متلاحقا ، وإن لم يكن متساوقا . ( ت ، 71 ، 2 ) ماض بذاته - الماضي بذاته هو الزمان . ( ت ، 57 ، 5 ) ماض بغيره - الماضي بغيره هو الحركة . ( ت ، 57 ، 6 ) مال - إعلم أنّ الجاه والمال هما ركنا الدنيا . ومعنى المال ملك الأعيان المنتفع بها ، ومعنى الجاه ملك القلوب المطلوب تعظيمها وطاعتها . وكما أن الغني هو الذي يملك الدراهم والدنانير ، أي يقدر عليهما ليتوصّل بهما إلى الأغراض والمقاصد وقضاء الشهوات وسائر حظوظ النفس ، فكذلك ذو الجاه هو الذي يملك قلوب الناس ، أي يقدر على أن يتصرّف فيها ليستعمل بواسطتها أربابها في أغراضه ومآربه . وكما أنه يكتسب الأموال بأنواع من الحرف والصناعات فكذلك يكتسب قلوب الخلق بأنواع من المعاملات ، ولا تصير القلوب مسخّرة إلّا بالمعارف والاعتقادات . ( ح 3 ، 295 ، 5 )