رفيق العجم
661
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
بشرط الملائمة . . . ومنهم من اكتفى بمجرّد المناسبة ولم يشترط الملاءمة ، فكل مناسب عهد جنسه في تصرّفات الشرع : فهو ملائم ؛ وما لم يعهد جنسه : فهو المناسب الغريب الذي لا نظير له في تصرّفات الشرع . وهذا الآن مزلّة قدم ؛ فقد يشتبه على الناظر الفرق بين الملائم والمؤثّر ، فيقول : المؤثّر هو : الذي عهد في الشرع معتبرا كما في الصغر ؛ والملائم أيضا كذلك . فما الفرق بين من شرط التأثير ، وبين من شرط الملاءمة مع المناسبة ؟ فنقول : الفرق بينهما : أن المؤثر هو : الذي ظهر تأثير عينه في عين الحكم المتنازع فيه - بالإجماع أو النص ، في محل النزاع ، أو غير محل النزاع . كقول الحنفي : أن الثيب الصغيرة تزوّج لصغرها ؛ ويبيّن أن عين الصغر ظهر تأثيره بالإجماع في الولاية في حق الابن ، وفي ولاية المال . فقد ظهر تأثير عين هذا المعنى في عين هذا الحكم ، في محل آخر غير محل النزاع ؛ فعدّى ذلك الحكم بعينه ، وهو : الولاية ، بتلك العلّة بعينها ، وهي : الصغر - إلى محل النزاع ، وهو : الثيب الصغيرة . وأما الملائم ، فنعني به : أنه عهد جنسه مؤثرا في جنس ذلك الحكم ، وإن لم يعهد عينه مؤثرا في عين ذلك الحكم - في محل آخر . مثاله : أن سقوط قضاء الصلاة إذا علّل بالحرج والكلفة ، يعلم أنه من جنس معاني الشرع وملائم له ، إذ ظهر - على الجملة - إسقاط الشرع جملة من التكاليف بأنواع من الكلفة : كما في السفر والمرض وغيره ؛ ولم يظهر تأثير عين المعنى في عين الحكم . ( ش ، 148 ، 14 ) مؤلّفة قلوبهم على الإسلام - المؤلّفة قلوبهم على الإسلام . وهم الأشراف الذين أسلموا وهم مطاعون في قومهم ، وفي إعطائهم تقريرهم على الإسلام وترغيب نظائرهم وأتباعهم . ( ح 1 ، 262 ، 16 ) مؤمن - المؤمن هو الذي يعزى إليه الأمن والأمان بإفادته أسبابه وسدّه طرق المخاوف . ولا يتصوّر أمن وأمان إلّا في محلّ الخوف ، ولا خوف إلّا عند إمكان العدم والنقص والهلاك . والمؤمن المطلق هو الذي لا يتصوّر أمن وأمان إلّا ويكون مستفادا من جهته ، وهو اللّه ، سبحانه وتعالى . وليس يخفى أنّ الأعمى يخاف أن يناله هلاك من حيث لا يرى ، فعينه البصيرة تفيده أمنا منه . والأقطع يخاف آفة لا تندفع إلّا باليد ، فاليد السليمة أمان منها . وهكذا جميع الحواسّ والأطراف . والمؤمن خالقها ومصوّرها ومقوّمها . ( مص ، 74 ، 12 ) - المؤمن همّه في الصلاة والصيام ، والمنافق همّه في الطعام والشراب والبهيمة ، وترك العبادة والصلاة . والمؤمن مشغول بالصدقة وطلب المغفرة ، والمنافق مشغول بالحرص والأمل . والمؤمن من أيس من كل أحد إلا اللّه ، والمنافق من رجا من كل أحد إلا اللّه ، والمؤمن يقدم ماله دون دينه ،