رفيق العجم

657

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

لوح - اللوح عبارة عن موجود قابل لنقش الصور فيه ، والقلم عبارة عن موجود منه تفيض الصور على اللوح المنتقش . فإن حدّ القلم هو الناقش لصور المعلومات في اللوح واللوح هو المنتقش بتلك الصور ، وليس من شرطهما أن يكونا قصبا أو خشبا بل من شرطهما أن لا يكونا جسمين ، فالجسمية لا تدخل في حدّ القلمية وحقيقتها بل روح القلمية واللوحية هو ما ذكرنا ، والزائد عليه صورته لا معناه . فلا يبعد أن يكون قلم اللّه تعالى ولوحه لائقا بأصبعه ويده وكل ذلك على ما يليق بذاته وإلهيته فتقدّس عن حقيقة الجسمية بل جملتها جواهر روحانية عالية بعضها معلم كالقلم وبعضها متعلّم كاللوح . فإن اللّه تعالى علّم بالقلم فإذا فهمت نوعي الوجود فقد كان نبيّا قبل آدم عليه السلام بمعنى الوجود الأول التقديري دون الوجود الثاني الحسّي والعيني . ( أج ، 362 ، 9 ) - العقل الأول واللوح والقلم وهي الجواهر المفردة المفارقة للمواد بل هي أضواء مجرّدة معقولة غير محسوسة . والروح والقلب بلساننا من قبل تلك الجواهر ولا يقبل الفساد ولا يضمحلّ ولا يفنى ولا يموت بل يفارق البدن وينتظر العود إليه في يوم القيامة كما ورد في الشرع . ( ر ل ، 9 ، 1 ) - ( معتقد الباطنية في الإلهيات ) اتّفقت أقاويل نقلة المقالات من غير تردّد أنهم قائلون بإلهين قديمين لا أوّل لوجودهما من حيث الزمان ، إلّا أن أحدهما علّة لوجود الثاني ؛ واسم العلّة : السابق ، واسم المعلول : التالي ؛ وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي ، لا بنفسه . وقد يسمّى الأول : عقلا ، والثاني نفسا ، ويزعمون أن الأول هو التام بالفعل ، والثاني بالإضافة إليه ناقص ، لأنه معلوله . وربما لبّسوا على العوام مستدلّين بآيات من القرآن عليه . . . قالوا : الشرع سمّاهما باسم القلم واللوح . والأول هو القلم ، فإن القلم مفيد واللوح مستفيد متأثّر ، والمفيد فوق المستفيد . وربما قالوا : اسم " التالي " : قدر في لسان الشرع ، وهو الذي خلق اللّه به العالم حيث قال : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) . ثم قالوا : السابق لا يوصف بوجود ولا عدم ، فإن العدم نفي والوجود سببه ، فلا هو موجود ولا هو معدوم ، ولا هو معلوم ولا هو مجهول ، ولا هو موصوف ولا غير موصوف . وزعموا أن جميع الأسامي منتفية عنه ، وكأنهم يتطلّعون في الجملة لنفي الصانع ؛ فإنهم لو قالوا إنه معدوم لم يقبل منهم ، بل منعوا الناس من تسميته موجودا ، وهو عين النفي مع تغيير العبارة ؛ لكنهم تحذقوا فسمّوا هذا النفي تنزيها ، وسمّوا مناقضه تشبيها ، حتى تميل القلوب إلى قبوله . ثم قالوا : العالم قديم ، أي وجوده ليس مسبوقا بعدم زماني ، بل حدث من السابق : التالي وهو أول مبدع . وحدث من المبدع الأول النفس الكلية الفاشية جزئياتها في هذه الأبدان المركّبة . وتولد من حركة النفس الحرارة ، ومن