رفيق العجم
652
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
" خمر " على غير القياس فهل يطلق - بموجب لغتهم - حيث يوجد ذلك المعنى وإن لم يكن في ذلك المحل حتى يسمّى المتّخذ من الذرة والشعير - إذا كان مسكرا - خمرا ؟ هذا محل الخلاف : فمن جهة أنه مشتقّ يشبه قياس تصريف المصادر ، ومن حيث إنه ليس على وزن التصريف يشبه اسم السخلة والكميت والأبلق ، فتردّدوا فيه . والحق : أنه لا قياس ، فإن حال أهل اللغة في هذا لا يعدو ثلاثة : إما أن عرّفونا أن الاسم بإزاء مجرّد المعنى من غير التفات إلى خصوص أوصاف المحل ، أو عرّفونا أنه لخصوص وصف المحل ، أو سكتوا عن القسمين جميعا : فإن عرّفونا أنه بإزاء مجرّد المعنى دون ملاحظة خصوص الصورة أطلقناه على مجرّد المعنى بتعريفهم وتوقيفهم ، ولا يكون ذلك قياسا ، بل يكون من جنس قياس التصريف . وإن عرّفونا أنه يطلق بالمعنى مع اعتبار خصوص المحل لم نخالف توقيفهم بالقياس ولم نحكم على لغتهم بإثبات ما نفوه ، وكان كاسم السخلة والفصيل لا يطلق على غيرهما من أولاد الحيوانات وإن كانت صغيرة . وإن سكتوا عن التعريفين جميعا وجب التوقّف ، ولم يجز جزم القول بالحكم على لغتهم من غير توقيف من جهتهم ، واسم الخمر والزنى والسرقة كذلك ؛ فإنه يحتمل أن يكون مطلقا باعتبار مراعاة وصف المحل وهو كونه معتصرا من العنب ، كما أنه لا يطلق على البنج وعلى الأدوية المزيلة للعقل ؛ لأنهم أطلقوه على مائع مشروب فلم يجز إطلاقه على جامد ، فكذلك أطلقوه على شراب مخصوص فكيف يطلق على غيره دون توقيفهم ؟ ومن عادتهم في مثل هذه الأسامي التخصيص بالمحل ؛ فإنهم سمّوا القارورة قارورة مشتقّا من قرار المائع فيه عن السيلان والتفرّق ، وليس لنا أن نحكم عليه بتسمية الحوض - بل بتسمية الجرة - قارورة ، بل يقال : هو اسم لزجاج يستقرّ فيه المائة ، فلا يطلق على خزف وغيره ، وهذه العادة مطردة لهم في المشتقّ وغير المشتقّ مهما لم يكن على قياس التصريف . ( أس ، 4 ، 2 ) - تصرّف أهل اللغة فيما تصرفوا فيه ينقسم إلى : ما غالب التصرف فيه الوضع كتخصيصهم الدابة ببعض الحيوانات ، حتى لا يسمّى الآدمي دابة ، وإن كان يدبّ . وإلى ما يتغيّر به الوضع ، كتسميتهم الخمر محرّمة لارتباط التناول بها وهو المحرّم ، وكتسميتهم الأم محرّمة ، والمحرّم وطؤها . ( من ، 74 ، 4 ) لغة ونحو - العلوم تنقسم إلى : شرعية وغير شرعية . ونعني بالشرعية ما يستفاد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مما لا يرشد إليه العقل كالحساب ولا التجربة كالطب ولا السماع كاللغة ، وهي أعني الشرعية وهي المقصود بالبيان تنقسم إلى أصول وفروع ومقدّمات ومتمّمات وهي أربعة أضرب : الضرب الأول الأصول وهي أربعة : كتاب