رفيق العجم

651

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

السارق ؛ فإنهم وضعوا اسم السارق لمعنى هو موجود في النباش ، ووضعوا اسم الخمر لمعنى هو موجود في النبيذ ، وهو كون السارق آخذا مال الغير في الخفية ، وكون الخمر مخمّرا للعقل أو مخامرا . وكذلك قالوا : يقام حد الزنى على اللائط وآتي البهيمة ؛ لأنه سمي زانيا لإيلاجه الفرج في فرج ، وهو موجوج ها هنا ، فنثبت كونه مسمّى لهذا الاسم لغة بالقياس ، ثم ندرجه تحت العموم . وقالوا : نطرد هذا في كل اسم موضوع بإزاء معنى ، فإنه مهما وجد المعنى وجب إطلاق ذلك الاسم . وهذا الذي ذكروه باطل قطعا ؛ فإنا نقول : إذا وضعت العرب اسما بإزاء معنى في محل مخصوص : فإن عرّفونا بتوقيفهم وتصريحهم أن الاسم بإزاء مجرّد المعنى دون اعتبار خصوص المحل فلا شكّ في أنّا نطلقه مهما وجدنا المعنى ، ولم يكن ذلك قياسا بل توقيفا من جهتهم ؛ إذ أفهمونا صريحا أن الاسم بإزاء مجرّد المعنى دون ملاحظة خصوص المحل ، ونزّل ذلك منزلة قياس تصريف المصادر ؛ فإنهم نصبوا لنا مثالا لتصريف الماضي والمستقبل والأمر والنهي والفاعل والمفعول ، وعرّفونا أن ذلك حكم كل مصدر إلا ما استثنوه بالنص ، فإذا أخذنا من القدرة القادر على وزن الفاعل لكل من له قدرة لم نكن قائسين ولا ملحقين باللغة شيئا بقياسنا ، بل نكون فيه متبعين لمجرّد التوقيف . أمّا إذا عرّفونا أن الاسم ليس في مقابلة مجرّد المعنى دون ملاحظة المحل وخصوصيته - بل هو في مقابلة المعنى في هذا المحل الخاص - فلا شكّ في أنه ليس لنا أن نخالف توقيفهم فنحكم عليهم بأن الاسم في لغتهم مطلق على المعنى في غير ذلك المحل ، وهذا كتسميتهم ولد الشاة - إذا كان صغيرا - سخلة ، فإنا نعلم أن هذا الاسم له بسبب صغره فإذا كبر زايله هذا الاسم ، ولكن ليس لنا أن نطلق هذا الاسم - بموجب لغتهم - على الصغير من الإنسان بل ولا على صغير الإبل والبقر ؛ فإنهم سمّوا صغير البقر : عجلا ، وصغير الإبل : فيصلا ، وصغير الإنسان : صبيا ، وجعلوا هذه الأسامي بإزاء الصغر مع ملاحظة خصوص المحل ، فالشاة الصغيرة سخلة ، والبقر الصغير عجل ، وكذلك سمّوا الفرس باعتبار ألوانها كميتا وأشقر وأبلق ، ثم لو وجدت تلك الألوان في ثوب أو في آنية - بل في حيوان آخر من حمار أو بقر - لو يسمّ به ، وليس لأحد أن يقيس عليهم فيقول : سميتم الملمع من البياض والسواد في الفرس أبلق ، فسمّوا بذلك الثياب والأواني وسائر الحيوانات . فهذا قسيم في مقابلة القسم الأول ، فهما واضحان في النفي والإثبات . القسم الثالث - وهو وسط بين الدرجتين - : أن ينقل عنهم اسم على خلاف قياس التصريف موضوع بإزاء معنى وهو مشتقّ من الاسم الذي هو بإزاء ذلك المعنى ، كالخمر فإنه مشتقّ من المخامرة أو التخمير لكن قياس التصريف أن يقال : " مخمّر أو مخامر " ، فإذا قالوا :