رفيق العجم

629

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

تطلب بها الكفاية أو الثروة أو الزيادة على الكفاية ؛ فإن طلب منها الزيادة على الكفاية لاستكثار المال وادخاره لا ليصرف إلى الخيرات والصدقات فهي مذمومة ، لأنّه إقبال على الدنيا التي حبّها رأس كل خطيئة ، فإن كان مع ذلك ظالما خائنا فهو ظلم وفسق ، وهذا ما أراده سلمان بقوله ؛ لا تمت تاجرا ولا خائنا ، وأراد بالتاجر : طالب الزيادة ، فأمّا إذا طلب بها الكفاية لنفسه وأولاده وكان يقدر على كفايتهم بالسؤال فالتجارة تعفّفا عن السؤال أفضل ، وإن كان لا يحتاج إلى السؤال وكان يعطي عن غير سؤال فالكسب أفضل ، لأنّه إنّما يعطى لأنّه سائل بلسان حاله ومناد بين الناس بفقره ، فالتعفّف والتستّر أوفى من البطالة ، بل من الاشتغال بالعبادات البدنيّة وترك الكسب أفضل لأربعة : عابد بالعبادات البدنيّة ؛ أو رجل له سير بالباطن وعمل بالقلب في علوم الأحوال والمكاشفات ، أو عالم مشتغل بتربية علم الظاهر مما ينتفع الناس به في دينهم كالمفتي والمفسّر المحدّث وأمثالهم ، أو رجل مشتغل بمصالح المسلمين وقد تكفّل بأمورهم كالسلطان والقاضي والشاهد ، فهؤلاء إذا كانوا يكفون من الأموال المرصدة للمصالح أو الأوقاف المسبلة على الفقراء أو العلماء . فإقبالهم على ما هم فيه أفضل من اشتغالهم بالكسب . ( ح 2 ، 72 ، 26 ) - إنّا نقول اختراع اللّه تعالى للحركة في يد العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد ، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها ، كان هو المستبد بالإختراع للقدرة والمقدور جميعا ، فخرج منه أنّه منفرد بالإختراع ، وأنّ الحركة موجودة ، وأنّ المتحرّك عليها قادر ، وبسبب كونه قادرا عليها فارق حاله حالة المرتعد ، فاندفعت الإشكالات كلّها . وحاصله أنّ القادر الواسع القدرة ، هو قادر على اختراع القدرة ، والمقدور معا . ولمّا كان اسم الخالق ، والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته ، وكانت القدرة والمقدار جميعا بقدرة اللّه تعالى سمّي خالقا ، ومخترعا ، ولم يكن المقدور بقدرة العبد ؛ وإن كان معه ، فلم يسمّ خالقا ، ولا مخترعا ، ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف ، فطلب له اسم الكسب تيمّنا بكتاب اللّه تعالى ، فإنّه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن ، وأمّا اسم الفعل فتردّد في إطلاقه ، ولا مشاحة في الأسامي بعد فهم المعاني . ( ق ، 92 ، 5 ) كشف التصوّرات - ما يؤدّي منه إلى كشف التصورات يسمّى حدّا أو رسما ، وما يفضي إلى العلوم التصديقيّة يسمّى حجة فمنه قياس ومنه إستقراء وتمثيل وغيره ( م ، 6 ، 6 ) كظم الغيظ - الحلم أفضل من كظم الغيظ ؛ لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلّم أي تكلّف الحلم ،