رفيق العجم

628

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

لا يكفرها إلّا الهمّ في طلب المعيشة " وقال عليه الصلاة والسلام : " التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء " . وقال صلى اللّه عليه وسلم : " من طلب الدنيا حلالا وتعفّفا عن المسألة وسعيا على عياله وتعطّفا على جاره لقي اللّه ووجهه كالقمر ليلة البدر " . وكان صلى اللّه عليه وسلم جالسا مع أصحابه ذات يوم فنظروا إلى شاب ذي جلد وقوّة وقد بكّر يسعى ، فقالوا : ويح هذا ، لو كان شبابه وجلده في سبيل اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : " لا تقولوا هذا ، فإنّه إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسألة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل اللّه ! وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرّية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل اللّه ، وإن كان يسعى تفاخرا وتكاثرا فهو في سبيل الشيطان " . وقال صلى اللّه عليه وسلم : " إنّ اللّه يحب العبد يتّخذ المهنة ليستغني بها عن الناس ، ويبغض العبد يتعلّم العلم يتّخذه مهنة " . وفي الخبر : " إن اللّه تعالى يحب المؤمن المحترف " وقال صلى اللّه عليه وسلم : " أحلّ ما أكل الرجل من كسبه وكل بيع مبرور " . وفي خبر آخر " أحلّ ما أكل العبد كسب يد الصانع إذا نصح " . وقال عليه الصلاة والسلام : " عليكم بالتجارة فإنّ فيها تسعة أعشار الرزق " . وروي أنّ عيسى عليه السلام رأى رجلا فقال : ما تصنع ؟ قال : أتعبّد . قال : من يعولك ؟ قال أخي . قال : أخوك أعبد منك . وقال نبينا صلى اللّه عليه وسلم : " إنّي لا أعلم شيئا يقرّبكم من الجنّة ويبعدكم من النار إلا أمرتكم به ، وإنّي لا أعلم شيئا يبعدكم من الجنّة ويقرّبكم من النار إلّا نهيتكم عنه ، وإنّ الروح الأمين نفث في روعي : إنّ نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها ، فاتّقوا اللّه وأجملوا في الطلب " . أمر بالإجمال في الطلب ولم يقل اتركوا الطلب ، ثم قال في آخره : " ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق على أن تطلبوه بمعصية اللّه تعالى ، فإنّ اللّه لا ينال ما عنده بمعصيته " . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " الأسواق موائد اللّه تعالى ، فمن أتاها أصاب منها " وقال عليه السلام : " لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلا أعطاه اللّه من فضله فيسأله أعطاه أو منعه " . وقال : " من فتح على نفسه بابا من السؤال فتح اللّه عليه سبعين بابا من الفقر " . وأمّا الآثار ، فقد قال لقمان الحكيم لابنه : يا بني ، استغن بالكسب الحلال عن الفقر ، فإنّه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال : رقّة في دينه ، وضعف في عقله ، وذهاب مروءته ، وأعظم من هذه الثلاث : استخفاف الناس به . وقال عمر رضي اللّه عنه : لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق يقول اللهم ارزقني ، فقد علمتم أنّ السماء لا تمطر ذهبا ولا فضّة . وكان زيد بن مسلمة يغرس في أرضه فقال له عمر رضي اللّه عنه : أصبت ، استغن عن الناس يكون أصون لدينك وأكرم لك عليهم . ( ح 2 ، 70 ، 2 ) - نقول ( الغزالي ) : لسنا نقول التجارة أفضل مطلقا من كل شيء ، ولكنّ التجارة إمّا أن