رفيق العجم
625
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
عليه والعلم تبع المعلوم إذ يطابقه ويوافقه . وهذه الأربعة متوافقة متطابقة متوازنة ، إلّا أن الأولين وجودان حقيقيان لا يختلفان بالأعصار والأخريان وهما اللفظ والكتابة تختلف بالأعصار والأمم لأنها موضوعة بالاختيار ( مح ، 108 ، 17 ) - الكتابة أيضا لطيفة ، بالإضافة إلى الأشكال ، كثيفة بنسبة الأقوال . ولولا أنّ الكتابة جارية بين الناس لما تقرّرت المعاني ، ولا استكملت النفوس ، لأنّ جميع المعاني المطلوبة ربّما لا يتّفق تلفّظ جميع الألسنة بها مع جميع الطالبين ، فيبطل التعليم ويضيع المتعلّم . ( لب ، 76 ، 4 ) - الكتابة نعمة من نعم اللّه تعالى ولها مزية حسنة عند ذوي الألباب ، لأنّها تحفظ ما يتولّد عن أفهام العقلاء ، وتقيّد ما تصطاده أذهان الحكماء . فأثر الكتابة يدلّ على المقولات الملفوظة المعبّر عنها ، وتلك المقولات تدلّ على المعاني الروحانية المعقولة المكنونة في الحروف اللفظية التي هي وراء الأشكال والنقوش والأمثلة . ( لب ، 78 ، 1 ) - إن للشيء وجودا في الأعيان . ثم في الأذهان . ثم في الألفاظ . ثم في الكتابة ( ع ، 75 ، 15 ) - الكتابة دالّة على اللفظ ؛ واللفظ دال على المعنى الذي في النفس . والذي في النفس هو مثال الموجود في الأعيان ( ع ، 75 ، 16 ) - الوجود في الأعيان والأذهان لا يختلف بالبلاد والأمم ، بخلاف الألفاظ والكتابة فإنّهما دالتان بالوضع والاصطلاح ( ع ، 76 ، 8 ) كثرة - قولهم : الوحدة دليل الحق ، والكثرة دليل الباطل . فإنا إذا قلنا : كم الخمسة مع الخمسة ، فالحق واحد وهو أن يقال : عشرة ، والباطل كثير لا حصر له وهو كلّ ما سوى العشرة مما فوقها أو تحتها . والوحدة لازمة مذهب التعليم ، فإنّه اجتمع ألف ألف على هذا الاعتقاد ، واتّحدت كلمتهم ولم يتصوّر بينهم اختلاف . وأهل الرأي لا يزال الاختلاف والكثرة تلازمهم . فدلّ أنّ الحق في الفرقة التي تلازم الوحدة كلمتها . وعليه دلّ قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) . ( مظ ، 77 ، 17 ) - المفهوم من الكثرة ، على مقابلة الوحدة ، في كل رتبة . والكثير على الإطلاق على مقابلة الواحد على الإطلاق ، وهو ما يوجد فيه واحد ، وليس واحدا من جهة ما هو فيه ، أي يوجد فيه واحد ليس هو وحده فيه . وهو الذي يجاب عنه بالحساب . وقد يكون الكثير كثيرا بالإضافة ( ع ، 342 ، 24 ) كثرة عددية - إنّ الكثرة بالعدد ، لا تتصوّر في نوع واحد ، إلّا بكثرة المادة . ( م ، 286 ، 18 )