رفيق العجم

622

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

لغلبة الغير في العلم والعمل . ( ح 3 ، 370 ، 13 ) - الكبر خلق باطن ، وأما ما يظهر من الأخلاق والأفعال فهي ثمرة ونتيجة ، وينبغي أن تسمّى تكبّرا ويخصّ اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس ورؤية قدرها فوق قدر الغير ، وهذا الباطن له موجب واحد وهو العجب الذي يتعلّق بالمتكبّر . . . فإنه إذا أعجب بنفسه وبعلمه وبعمله أو بشيء من أسبابه استعظم وتكبّر . وأما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة : سبب في المتكبّر ، وسبب في المتكبّر عليه ، وسبب فيما يتعلّق بغيرهما . أما السبب الذي في المتكبّر فهو : العجب ، والذي يتعلّق بالمتكبّر عليه هو الحقد ، والحسد . والذي يتعلّق بغيرهما هو الرياء ، فتصير الأسباب بهذا الاعتبار أربعة : العجب ، والحقد ، والحسد ، والرياء . ( ح 3 ، 373 ، 2 ) - حقيقة الكبر أن يرى نفسه فوق غيره في صفات الكمال ، فيحصل فيه نفخة وهزّة من هذه الرذيلة والعقيدة . . . ولذلك استأذن بعضهم عمر - رضي اللّه عنه - ليعظ الناس بعد الصبح ، فقال : لأخشى أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا . ثم هذه النفخة يصدر منها أفعال على الظاهر ، كالترفّع في المجالس ، والتقدّم في الطريق ، والنظر بعين التحقير والغضب إذا لم يبدأ السلام وقصّر في حوائجه وتعظيمه ، ويحمله على أن يأنف إذا وعظ ، ويعنّف إذا وعظ وعلّم ، ويجحد الحق إذا ناظر ، وينظر إلى العامة كأنه ينظر إلى الحمير . وإنما عظّم الكبر حتى لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة منه . ( أر ، 115 ، 4 ) - الكبر والإعجاب يسلبان الفضائل ويكسبان الرذائل . وحسبك من رذيلة تمنع سماع النصح وقبول التأديب . ( قل ، 268 ، 2 ) - الكبر فاعلم أنه خاطر في رفع النفس واستعظامها والتكبّر اتباعه والضعة خاطر في وضع النفس واحتقارها والتواضع اتّباعه وكل أحد منهما عامي خاصي ، فالتواضع العامي هو الاكتفاء بالدون من الملبس والمسكن والمركب والتكبّر في مقابلته الترفّع عن ذلك ، والتواضع الخاصي هو تمرين النفس على قبول الحقّ ممن كان وضيعا أو شريفا والتكبّر في مقابلته الترفّع عن ذلك وهو معصية كبيرة وخطيئة عظيمة ، ثم حسن التواضع العامي أن تذكر مبدأك ومنتهاك وما أنت عليه في الحال من ضروب الآفات والأقذار . ( عب ، 36 ، 14 ) كبر بالمال - الكبر بالمال والجمال والأتباع ، والكبر بهم جهل فإنها أمور خارجة عن الذات ، أعني المال والأتباع ، وكيف يتكبّر بخصلة تمتدّ إليها يد السارق والغاصب ! وكيف يفتخر بالجمال وحمّى شهر تفسده والجدريّ يزيله ! ولو تفكّر الجميل في أقذار باطنه لأدهشه ذلك عن تزويق ظاهره ، ولو لم يتعهّد الجميل بدنه أسبوعا بالغسل والتنظيف لصار أقذر من الجيفة . ( أر ، 120 ، 10 )