رفيق العجم
621
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ك كبر - الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر . فالباطن هو خلق في النفس ، والظاهر هو أعمال تصدر عن الجوارح . واسم الكبر بالخلق الباطن أحق ، وأما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق . وخلق الكبر موجب للأعمال ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال تكبّر ، وإذا لم يظهر يقال في نفسه كبر . فالأصل هو الخلق الذي في النفس وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبّر عليه فإن الكبر يستدعي متكبّرا عليه ومتكبّرا به ، وبه ينفصل الكبر عن العجب . . . فإنّ العجب لا يستدعي غير المعجب بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصوّر أن يكون معجبا ، ولا يتصوّر أن يكون متكبّرا إلا أن يكون مع غيره وهو يرى نفسه فوق الغير في صفات الكمال ، فعند ذلك يكون متكبّرا ، ولا يكفي أن يستعظم نفسه ليكون متكبّرا فإنه قد يستعظم نفسه ولكنه يرى غيره أعظم من نفسه أو مثل نفسه فلا يتكبّر عليه ، ولا يكفي أن يستحقر غيره فإنه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبّر ولو رأى غيره مثل نفسه لم يتكبّر ، بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة ، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره ، فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر ، لا أن هذه الرؤية تنفي الكبر ، بل هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيه ، فيحصل في قلبه اعتداد وهزّة وفرح وركون إلى ما اعتقده وعزّ في نفسه بسبب ذلك ، فتلك العزّة والهزّة والركون إلى العقيدة هو خلق الكبر . ( ح 3 ، 363 ، 4 ) - آفة الكبر على ثلاث درجات . الدرجة الأولى : أن يكون الكبر مستقرّا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره ، إلا أنه يجتهد ويتواضع ويفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه ، وهذا قد رسّخ في قلبه شجرة الكبر ولكنه قطع أغصانها بالكلية . الثانية : أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفّع في المجالس والتقدّم على الأقران وإظهار الإنكار على من يقصر في حقه ، وأدنى ذلك في العالم أن يصعر خدّه للناس كأنه معرض عنهم ، وفي العابد أن يعبس وجهه ويقطب جبينه كأنه منزّه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم ، وليس يعلم المسكين أو الورع ليس في الجبهة حتى تقطب ولا في الوجه حتى يعبس ولا في الخدّ حتى يصعر ولا في الرقبة حتى تطأطأ ولا في الذيل حتى يضم ؛ إنما الورع في القلوب . . . وهؤلاء الذين يظهر أثر الكبر على شمائلهم فأحوالهم أخفّ حالا ممن هو في الرتبة الثلاثة وهو الذي يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوى والمفاخرة والمباهاة وتزكية النفس وحكايات الأحوال والمقامات والتشمّر