رفيق العجم
608
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
يقوم لفظ العبد مقام لفظ الرقيق ، ولفظ التأفيف مقام لفظ الإيذاء . ( أس ، 106 ، 7 ) - القياس : ردّ فرع إلى أصل بعلّة جامعة ، هي مناط الحكم . وأي علّة عقلها هذا القائل ، مقتضية لحقيقة التعلّق الذي يقول به الفيلسوف ، ثم بعد ذلك يعدّيها إلى ذات الباري ليصحّ له القياس ؟ وإن جعل ذلك من قبيل التشبيه والتمثيل فغلط أيضا ، لأن المشبّه به ، لا بدّ ، أن يكون معلوما متصوّرا ، حتى يكون العلم به مقتضيا للعلم بالمشابهة . ( ر ، 93 ، 1 ) - أما حدّه ( القياس ) ، فقد اختلفت فيه الصيغ والعبارات . ولسنا للتطويل في هذا الكتاب ، فيما لا يتعلّق به كبير فائدة . والعبارة المعرّفة للمقصد المطلوب ، أن يقال : " القياس : عبارة عن إثبات حكم الأصل في الفرع ، لاشتراكهما في علّة الحكم . فهذا القدر كاف في البيان . وإن أردت عبارة محترزة عن الاعتراضات ، التي تهدف الحدود لأمثالها في عبارة المتكلّمين وأرباب الصناعات في الحدود - قلت : هو : حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم أو نفيه ، بالاشتراك في صفة أو انتفاء صفة ، أو حكم أو انتفاء حكم . فهذا أحوى لجميع أقسام الكلام ، وأحصر لجملة الأطراف . وفي الأول غنية عنه : فإنه مفيد للبيان الذي نبغيه ، وهو بيان قياس المعنى ، إذ هو المشتمل على بيان علّة الحكم . فإن أردت أن تضمّ إليه قياس الشبه والطرد - عدلت إلى العبارة الأخرى : فإن جميع ذلك على شكل القياس وإن كان ينقسم إلى صحيح وفاسد ، فإن الفاسد أيضا قياس . وعلى الجملة أيضا لا بدّ من التسوية بين الشيئين : لتتحقّق صورة القياس ، فإنه مشتقّ من قول العرب : قاس الشيء بالشيء ، إذا حذا به حذوه وسوّاه عليه ، يقال : قاس النعل بالنعل ، إذا سوّاه عليه . فإن قيل : فهل من فرق بين القياس والعلّة ؟ قلنا : نعم ، فإن العلّة في تصوّرها لا تستدعي أصلا وفرعا ، ولكن إذا ذكرت السبب المؤثر في الحكم ، فقد ذكرت علّة الحكم . والعلّة في الأصل : عبارة عمّا يتأثّر المحلّ بوجوده ، ولذلك سمّي المرض : علّة . وهي في اصطلاح الفقهاء على هذا المذاق . ( ش ، 18 ، 5 ) - قد يسمّى القياس علّة ، لأنه يشتمل على علّة الحكم ، وهي الركن الأعظم من مقصود القياس ، كما يسمّى القياس : نظرا واجتهادا ودليلا واعتلالا ؛ لأنه يستدرك بالنظر والاجتهاد ، ويدلّ على الحكم ، ويشتمل على ذكر العلّة : فيسمّى اعتلالا . وتسمية العلّة بمجرّدها قياسا ، لا وجه له . وإن تسامح بعض الفقهاء بإطلاقه ، فذلك لتقسيمهم المسائل - في عرفهم - إلى الخبرية والقياسية ؛ فما لا يتعلّق منها بالخبر تسمّى قياسية : لأنه الغالب في المسائل التي ليست خبرية ، فيعنون بكونه قياسا : أنه ليس خبريّا . فإن قيل : فهل من فرق بين الدلالة والعلّة ؟ قلنا : نعم ؛ فكل علّة يجوز أن تسمّى دلالة ، لأنها تدلّ على