رفيق العجم
607
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
وهو أحد نوعي التوقيف - قياسا لما انقدح فيه من المعنى المعقول ، ويخصّص اسم الآخر باسم التوقيف وإن كان اسم التوقيف عامّا ، ولكن خصّص هذا الاسم بما هو توقيف فقط ، فقد تخصّص اسم الطرد - من جملة أنواع القياس - بما هو طرد فقط وإن كان المخيّل - أيضا - مطّردا ، وتخصّص اسم الشبه بما هو شبه فقط وإن كان المخيل - أيضا - شبها ؛ إذ يشبه الفرع الأصل في المعنى المخيّل كما يشبه في المعنى الذي لا يخيل ، وتخصيص الأسامي العامة كثيرة ؛ إذ تخصّص اسم الإلحاد بالميل عن الحق إلى الباطل ، واسم الارتداد بالارتداد من الحق إلى الباطل ، واسم الإخلاص بتمحيص الحق ، وإن كان الاسم في الوضع عامّا للجانبين ، والقياس - إذن - أحد نوعي التوقيف ، فليس مقابلا له . ( أس ، 103 ، 6 ) - من نظر في نص ووقف على معنى معقول في النفس سمّي فعله استنباطا ولم يسمّ قياسا ، فاسم الاستنباط أعمّ من القياس ، فكان كل قياس استنباطا وليس كل استنباط قياسا ؛ فإن المعنى المستنبط من النص : إن كان قاصرا على النص غير متعدّ فهو استنباط ، وقد يتفطّن المتأمّل من سياق الألفاظ لأمور ودقائق في النفس فيسمّى ذلك استنباطا وإن لم يكن قياسا ، وإن كان المعنى المستنبط من النص أعمّ من النص - حتى صار الحكم عامّا بعموم المعنى وانحذف خصوص النص - سمّي إلحاق غير المنصوص بالمنصوص - بواسطة المعنى المستنبط - قياسا ، كما أخذنا من قولهم : " قاس الشيء بالشيء " فأقلّ ما يحتاج إليه فيمكن إطلاق اسم القياس عليه - أربعة أمور ؛ فإن القياس هو قياس شيء على شيء في شيء بشيء ؛ معناه : قياس فرع على أصل في حكم بعلّة ، فلذلك إذا أفضى الاستنباط إلى معنى قاصر لا يسمّى ذلك قياسا ؛ إذ لا فرع ولا أصل ، والقياس نسبة بين شيئين تجري بينهما تلك النسبة . وقد وقع الخلاف في أمر خامس أنه هل يشترط لإطلاق اسم القياس ، وهو أن يكون المعنى الجامع مستنبطا بالنظر والفكر ، فلهذا اختلفوا في أن إلحاق الضرب والقتل بالتأفيف هل يسمّى قياسا ؟ وإلحاق الأمة بالعبد هل يسمّى قياسا ؟ والحق : أن لفظ القياس في وضع اللسان لا يستدعي هذا المعنى الخامس ، إلا أن يتحكّم متحكّم بالاصطلاح ، فالقياس يجوز أن ينقسم : إلى معلوم على البديهة وإلى معلوم بالتأمّل ، ولا تناقض في هذا التقسيم بالإضافة إلى وضع لفظ القياس في اللغة ، لكن يستدعي القياس أصلا وفرعا ، ولا بدّ أن يتميّز الأصل عن الفرع بخاصّية ولا خاصّيّة له إلا أنه يتقدّم عليه في العلم فيحصل ذلك أولا ، ويحصل العلم بالفرع بعده وبسببه ، فيصير ذلك - بالتقدّم - أصلا ، وهذا - بالتأخّر - فرعا ، فلا أقل من أن يتأخّر العلم بالفرع ، وتحريم الضرب يعلم مع النهي عن التأفيف - والأمة تفهم من ذكر العبد - من غير حاجة إلى استنباط وتأمّل ، ولا يتأخّر عنه ، وكأنه