رفيق العجم
602
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
- القوى المدركة وهي منقسمة بالقسمة الأولى قسمين : مدركة من ظاهر ومدركة من باطن . ( مع ، 41 ، 1 ) قوي - القويّ المتين القوّة تدلّ على القدرة التامّة ، والمتانة تدلّ على شدّة القوّة . واللّه ، سبحانه وتعالى ، من حيث أنّه شديد القوة ، متين . وذلك يرجع إلى معاني القدرة . ( مص ، 140 ، 12 ) قياس - الشرع إما توقيف أو قياس على معنى وقوع التقابل بينهما - خطأ قطعا - بل الشرع توقيف كله ، وكل قياس هو مقابل للتوقيف - بمعنى كونه خارجا عنه - فهو باطل غير ملتفت إليه ، بل أقول : من اعتقد أن معنى القياس هو إلحاق الشيء بمثله - بسبب كونه مثلا له فقط - فهذا القياس باطل لا مدخل له لا في الشرع ولا في اللغة ولا في العقل ، وقد اختلف الناس في هذه المسائل الثلاث ؛ فاختلفوا في أن اللغة توقيف كلها أو يثبت بعضها قياسا ، واختلفوا في أن الشرع توقيف كله أو يثبت بعضه قياسا ، فأنكر القياس أرباب الظاهر بأجمعهم ، واختلفوا في العقليات أن القياس هل يتطرّق إليها ؟ وهل تستفاد المعرفة من ردّ الغائب إلى الشاهد أم لا ؟ والذي يقطع به أنه لا مدخل للقياس لا في اللغة ولا في الشرع ولا في العقل إن كان القياس عبارة عمّا ذكرناه ، أما إن عبّر بالقياس عن معنى آخر على ما سنذكره في آخر الكلام فذلك مما لا يقدر أحد على إنكاره في شرع ولا لغة ولا عقل . ( أس ، 2 ، 7 ) - تثبت اللغة بالقياس ، وبنوا عليه أن حد الشرب إذا وجب في الخمر فيثبت أن النبيذ يستحقّ اسم الخمر لغة ، فإذا ثبت له هذا الاسم دخل تحت عموم تحريم الخمر ، وأن السارق إذا قطع فالنبّاش أيضا يقطع أو يستحق هذه التسمية قياسا على السارق ؛ فإنهم وضعوا اسم السارق لمعنى هو موجود في النباش ، ووضعوا اسم الخمر لمعنى هو موجود في النبيذ ، وهو كون السارق آخذا مال الغير في الخفية ، وكون الخمر مخمّرا للعقل أو مخامرا . وكذلك قالوا : يقام حد الزنى على اللائط وآتي البهيمة ؛ لأنه سمي زانيا لإيلاجه الفرج في فرج ، وهو موجود ها هنا ، فنثبت كونه مسمّى لهذا الاسم لغة بالقياس ، ثم ندرجه تحت العموم . وقالوا : نطرد هذا في كل اسم موضوع بإزاء معنى ، فإنه مهما وجد المعنى وجب إطلاق ذلك الاسم . وهذا الذي ذكروه باطل قطعا ؛ فإنا نقول : إذا وضعت العرب اسما بإزاء معنى في محل مخصوص : فإن عرّفونا بتوقيفهم وتصريحهم أن الاسم بإزاء مجرّد المعنى دون اعتبار خصوص المحل فلا شكّ في أنّا نطلقه مهما وجدنا المعنى ، ولم يكن ذلك قياسا بل توقيفا من جهتهم ؛ إذ أفهمونا صريحا أن الاسم بإزاء مجرّد المعنى دون ملاحظة خصوص المحل ،