رفيق العجم

596

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الغضب . ومهما هذبت قوة الفكر وأصلحت كما ينبغي حصلت بها الحكمة التي أخبر اللّه عنها حيث قال وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة : 269 ) . وثمرتها أن يتيسّر له الفرق بين الحقّ والباطل في الاعتقادات وبين الصدق والكذب في المقال وبين الجميل والقبيح في الأفعال . ولا يلتبس عليه شيء من ذلك مع أنه الأمر الملتبس على أكثر الخلق . ويعين على إصلاح هذه القوة وتهذيبها ما أودعناه معيار العلم . ( والقوة الثانية ) هي الشهوة وبإصلاحها تحصل العفّة حتى تنزجر النفس عن الفواحش وتنقاد للمواساة والإيثار المحمود بقدر الطاقة . ( والثالثة الحمية الغضبية ) وبقهرها وإصلاحها يحصل الحلم وهو كظم الغيظ وكفّ النفس عن التشفي وتحصل الشجاعة وهي كفّ النفس عن الخوف والحرص المذمومين في كتاب اللّه تعالى . ( ميز ، 43 ، 6 ) قوة غضبية - قوة غضبية ، وهي قوة تبعث على تحريك يدفع به الشيء المتخيّل ، ضارّا أو مفسدا ، طلبا للغلبة . ( ت ، 181 ، 7 ) - أما القوة الغضبية فإنها شعلة نار اقتبست من نار اللّه الموقدة التي تطّلع ، إلا أنها لا تطلع إلا على الأفئدة ، وإنها المستكنة في ضمن الفؤاد استكان النار تحت الرّماد . ويستخرجها الكبر الدفين من قلب كل جبار عنيد ، كما يستخرج النار من الحديد . وقد انكشف لأولي الأبصار بنور اليقين أن الإنسان ينزع منه عرق إلى الشيطان الرجيم اللعين ، فمن استفزّته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان ، حيث قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فإن شأن الطين السكون والرقاد وقبول الآثار ، وشأن النار التلظّي والاشتعال والحركة والاضطراب والصعود وعدم قبول الآثار . ومن نتائج الغضب الحقد والحسد وكثير من أخلاق السوء ، ومقيضها ومنشؤها مضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد . وفي هذه القوة إفراط واستيلاء يجذب إلى المهالك والمعاطب ، وفيها تفريط وخمود يقصر عن المحامد من الصبر والحلم والحمية والشجاعة ، ومن الاعتدال يحصل أكثر محامد الأخلاق : من الكرم والنجدة وكبر النفس والاحتمال والحلم والثبات والشهامة والوقار ، والأسباب المهيجة للغضب هي الزهو والعجب والمرح والهزل والتعيير والمماراة والمضادة والغدر وشدّة الحرص على فضول المال والجاه ، وهي بأجمعها أخلاق ردية مذمومة شرعا وعقلا ولا خلاص عن الغضب مع بقاء هذه الأسباب ، فلا بدّ من إزالة أسبابها بأضدادها حتى يقهر الغضب ويرد إلى حال الاعتدال ، وهذا شأن المداواة حسّا وعقلا . ( مع ، 82 ، 9 ) قوة فاعلة - القوّة الفاعلة ، لا يوصف بها إلّا المبدأ المحرّك ( ع ، 333 ، 17 )