رفيق العجم
592
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
أدركنا المعاني الجزئية لا تغيب عنّا بالكلية فإنّا نتذكّرها ونستحضرها بأدنى تأمّل ، فعلمنا أن لهذه المعاني خازنا يحفظها فتلك هي الحافظة ما دامت باقية فيها ، فإذا غابت واستعادت فهي الذاكرة ، ونسبة الحافظة إلى المعاني كنسبة المصورة إلى المحسوسات المتصوّرة في الحسّ المشترك . ( مع ، 47 ، 2 ) قوة خيالية - أما بيان القوة الخيالية فإنا نعلم أنّا إذا رأينا شيئا وغبنا عنه أو غاب عنّا بقيت صورته فينا كأنا نشاهدها ونراها فهي تحفظ مثل المحسوسات بعد الغيبوبة ، وبهاتين القوتين يمكنك أن تحكم أن هذا الطعم لغير صاحب هذا الكون وأن لصاحب هذا الكون هذا الطعم ، فإن القاضي بهذين الحكمين لا يمكنه القضاء ما لم يحضره المقضي عليهما . ( مع ، 46 ، 7 ) قوة شهوانية - قوة شهوانية ، وهي تبعث على تحريك يقرب به من الأشياء المتخيّلة ، ضرورية أو نافعة ، طلبا للذة . ( ت ، 181 ، 5 ) قوة الشهوة - مجامع القوى التي لا بدّ من تهذيبها ثلاث . قوة التفكير وقوة الشهوة وقوة الغضب . ومهما هذبت قوة الفكر وأصلحت كما ينبغي حصلت بها الحكمة التي أخبر اللّه عنها حيث قال وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة : 269 ) . وثمرتها أن يتيسّر له الفرق بين الحقّ والباطل في الاعتقادات وبين الصدق والكذب في المقال وبين الجميل والقبيح في الأفعال . ولا يلتبس عليه شيء من ذلك مع أنه الأمر الملتبس على أكثر الخلق . ويعين على إصلاح هذه القوة وتهذيبها ما أودعناه معيار العلم . ( والقوة الثانية ) هي الشهوة وبإصلاحها تحصل العفّة حتى تنزجر النفس عن الفواحش وتنقاد للمواساة والإيثار المحمود بقدر الطاقة . ( والثالثة الحمية الغضبية ) وبقهرها وإصلاحها يحصل الحلم وهو كظم الغيظ وكفّ النفس عن التشفي وتحصل الشجاعة وهي كفّ النفس عن الخوف والحرص المذمومين في كتاب اللّه تعالى . ( ميز ، 43 ، 6 ) قوة شهوية - أما القوة الشهوية ففيها أيضا مضرّة ومنفعة ، وهي أصعب إصلاحا من سائر القوى لأنها أقدم القوى وجودا في الإنسان ، وأشدّها به تشبّثا ، وأكثرها منه تمكّنا ، فإنها تولد معه وتوجد فيه وفي الحيوان الذي هو جنسه ، بل في النبات الذي هو كجنس جنسه ، ثم توجد فيه قوة الحميّة ، ثم ، آخرا ، توجد فيه قوة الفكر والنطق والتمييز . ولا يصير الإنسان خارجا من جملة البهائم وأسر الهوى إلا بإماتة الشهوات أو بقهرها وقمعها إن لم يمكنه