رفيق العجم
579
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
يشوّش أمر النسل والأنساب ويفسد طريق التحارث والتناسل ، وأما جهاد الكفّار وقتالهم فدفعا لما يعرض من الجاحدين للحق من تشويش أسباب المعيشة والديانة اللتين بهما الوصول إلى اللّه تعالى ، وأما قتال أهل البغي فدفعا لما يظهر من الاضطراب بسبب انسلال المارقين عن ضبط السياسات الدينية التي يتولّاها حارس السالكين وكافل المحقّين نائبا عن رسول رب العالمين . ( ج ، 17 ، 1 ) قصور - الصوارف فقصور أو تقصير . أما القصور فالمرض المانع والشغل الضروري في طلب قوت النفس والعيال وما يجري مجراه - وهذا معذور غير مذموم إلّا أنه عن ذروة الكمال محروم ولا دواء له إلّا الفزع إلى اللّه تعالى لإماطة هذه الصوارف بجوده . وأما التقصير فقسمان : جهل وشهوة غالبة . أما الجهل فهو أن لا يعرف الخيرات الأخروية وشرفها وحقارة متاع الدنيا بالإضافة إليها ، وهو على رتبتين : ( إحداهما ) أن يكون عن غفلة وعدم مصادفة مرشد منبّه - وهذا علاجه سهل ولأجله وجب أن يكون في كل قطر جماعة من العلماء والوعاظ ينبّهون الخلق عن غفلتهم ويرغبون عن الدنيا في الآخرة لا على الوجه الذي ألفه أكثر وعاظ الزمن . فهذا مما يجرّئ الخلق على المعاصي أو يحقر الدين عندهم . ( والثانية ) أن يكون لاعتقادهم أن السعادة هي اللذات الدنيوية والرياسة الحاضرة وأن أمر الآخرة لا أصل له أو لأن الإيمان وحده كاف وهو مبذول لكل مؤمن كيف كان عمله أو يظنّ الاتكال على عفو اللّه ينجيه وأن اللّه كريم رحيم لا نقصان له من معصية العصاة فلا بدّ أن يرحمهم . ( ميز ، 82 ، 1 ) قضاء - القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ ، إجمالا لا تفصيلا ، والقدر هو تفصيل قضائه السابق بإيجادها في المواد الخارجية واحدا بعد واحد . وقيل القضاء هو الإرادة الأزلية ، والعناية الإلهية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص . والقدر تعلّق تلك الإرادة بالأشياء في أوقاتها الخاصة ، ثم إن المسلمين في القدر على اختلاف . منهم من ذهب إلى أن كلّ ما يجري في العالم من الخير والشرّ والأفعال والأقوال بقضاء اللّه وقدره ، ولا اختيار للعباد فيه ، ويسمّى هذا القوم جبرية . والجبر هو القهر والإكراه . فيقولون : أجبر اللّه عباده على أقوالهم وأفعالهم من غير اختيار منهم فيها ، ويزعمون أن إضافاتها إليهم إضافتها إلى الجمادات . في مثل قولنا : دارت الرحا وجرى الميزاب . وهذا المذهب باطل ، لأنهم إن قالوا هذا القول ليسقطوا من أنفسهم التكاليف ، وشبّهوا أنفسهم بالصبيان والمجانين في عدم جريان الخطاب بهم ، فقد كفروا ، لأن مذهبهم يفضي إلى إبطال الكتب والرسل . وإن