رفيق العجم
575
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
قدم العالم - اختلف الفلاسفة في قدم العالم . فالذي استقرّ عليه رأي جماهيرهم المتقدّمين والمتأخّرين القول بقدمه ، وأنّه لم يزل موجودا مع اللّه تعالى ومعلولا له ومساوقا له ، غير متأخّر عنه بالزمان ، مساوقة المعلول للعلة ، ومساوقة النور للشمس ، وأن تقدّم الباري عليه كتقدّم العلّة على المعلول ، وهو تقدّم بالذات والرتبة لا بالزمان . ( ت ، 39 ، 5 ) - قدم العالم محال ، لأنّه يؤدّي إلى إثبات دورات للفلك لا نهاية لأعدادها ولا حصر لأحادها ، مع أنّ لها سدسا وربعا ونصفا ، فإنّ فلك الشمس يدور في سنة ، وفلك زحل في ثلاثين سنة ، فتكون أدوار زحل ثلث عشر أدوار الشمس . ( ت ، 45 ، 9 ) قدوس - القدّوس هو المنزّه عن كلّ وصف يدركه حسّ ، أو يتصوّره خيال ، أو يسبق إليه وهم ، أو يختلج به ضمير ، أو يقضي به تفكير . ولست أقول منزّه عن العيوب والنقائص ، فإنّ ذكر ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب . فليس من الأدب أن يقول القائل : ملك البلد ليس بحائك ولا حجّام ، فإنّ نفي الوجود يكاد يوهم إمكان الوجود ، وفي ذلك الإيهام نقص . بل أقول : القدّوس هو المنزّه عن كلّ وصف من أوصاف الكمال الذي يظنّه أكثر الخلق كمالا . لأنّ الخلق أوّلا نظروا إلى أنفسهم وعرفوا صفاتهم ، وأدركوا انقسامها إلى ما هو كمال ، ولكنّه في حقّهم ، مثل علمهم وقدرتهم وسمعهم وبصرهم وكلامهم وإرادتهم واختيارهم ، ووضعوا هذه الألفاظ بإزاء هذه المعاني ، وقالوا إنّ هذه هي أسماء الكمال ؛ وإلى ما هو نقص في حقّهم ، مثل جهلهم وعجزهم وعماهم وصممهم وخرسهم ، فوضعوا بإزاء هذه المعاني هذه الألفاظ . ( مص ، 71 ، 14 ) قديم - القديم فهو اسم مشترك : بين القديم بحسب الذات . وبين القديم بحسب الزمان . فالذي بحسب الزمان ، هو الذي لا أوّل لزمان وجوده . وأمّا الذي بحسب الذات ، فهو الذي ليس لذاته مبدأ وعلّة ، هو به موجود ( ع ، 334 ، 7 ) - القديم : عبارة عن موجود غير مسبوق بعدم . ( م ، 141 ، 16 ) قديم بالمرتبة - أمّا القديم بالمرتبة : فهو جوهر العقل الكلّي ، الذي هو أوّل الموجودات - يعني المحدثات - وهو قدم كلمات الباري تعالى ؛ وهو قديم برتبة ذاته ، ومحدث بنسبة خالقه . ( لب ، 103 ، 6 ) قديم حقيقي - القديم الحقيقي الذي لا بداية لوجوده ، ولا نهاية لبقائه ، هو الواحد الأحد ، الفرد الصمد . ( لب ، 103 ، 4 )