رفيق العجم

571

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بالأغراض ، فربّ فعل يوافق الشخص من وجه ، ويخالفه من وجه ، فيكون حسنا من وجه ، وقبيحا من وجه . ( ق ، 163 ، 14 ) قدر - القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ ، إجمالا لا تفصيلا ، والقدر هو تفصيل قضائه السابق بإيجادها في المواد الخارجية واحدا بعد واحد . وقيل القضاء هو الإرادة الأزلية ، والعناية الإلهية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص . والقدر تعلّق تلك الإرادة بالأشياء في أوقاتها الخاصة ، ثم إن المسلمين في القدر على اختلاف . منهم من ذهب إلى أن كلّ ما يجري في العالم من الخير والشرّ والأفعال والأقوال بقضاء اللّه وقدره ، ولا اختيار للعباد فيه ، ويسمّى هذا القوم جبرية . والجبر هو القهر والإكراه . فيقولون : أجبر اللّه عباده على أقوالهم وأفعالهم من غير اختيار منهم فيها ، ويزعمون أن إضافتها إليهم إضافتها إلى الجمادات . في مثل قولنا : دارت الرحا وجرى الميزاب . وهذا المذهب باطل ، لأنهم إن قالوا هذا القول ليسقطوا من أنفسهم التكاليف ، وشبّهوا أنفسهم بالصبيان والمجانين في عدم جريان الخطاب بهم ، فقد كفروا ، لأن مذهبهم يفضي إلى إبطال الكتب والرسل . وإن قالوا ذلك لتعظيم اللّه وتحقير أنفسهم وعجزهم عن دفع قضاء اللّه ، فهم مبتدعون لمخالفتهم الإجماع . ومنهم من ذهب إلى أن كل ما يصدر عن العباد عقيب قصدهم وإرادتهم يكون واقعا بقدرتهم واختيارهم ، ولا يتعلّق بها بخصوصها قدرة اللّه وإرادته ، هؤلاء قدرية لنفيهم القدر لا لإثباتهم . وهذا المذهب أيضا باطل ، لأنهم إن قالوا هذا القول عن اعتقاد جواز العجز عن التقدير للّه تعالى ، فهم كافرون ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، وإن قالوا عن خطأ اجتهاداتهم وتنزيه الحق عن تقدير أفعالهم القبيحة وخلقها ، فهم مبتدعون لمخالفتهم الإجماع . ومن هذه الطائفة من يقول : الخير بتقدير اللّه ، والشرّ ليس بتقديره . والمذهب الحق هو أن المؤثّر مجموع القدرتين قدرة اللّه وقدرة العباد ، فالأفعال الصادرة عن العباد كلها بقضاء اللّه وقدره ، ولكن للعباد اختيار ، فالتقدير من اللّه ، والكسب من العباد ، وهذا المذهب وسط بين الجبر والقدر ، وعليه أهل السنّة والجماعة . ( أر ، 12 ، 20 ) - الحكم هو التدبير الأول الكلي ، والأمر الأزلي هو كلمح البصر . والقضاء هو الوضع الكليّ للأسباب الكلية الدائمة . والقدر هو توجيه الأسباب الكلية بحركاتها المقدّرة المحسوبة إلى مسبّباتها المعدودة المحدودة بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص ، ولذلك لا يخرج شيء من قضائه وقدره . ( أر ، 14 ، 5 ) قدرة - جنود القلب تحصرها ثلاثة أصناف : صنف باعث ومستحثّ : إما إلى جلب النافع