رفيق العجم
570
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
يوجد الآخر ، إلّا وهو موجود ؛ ويوجد هو وليس الآخر بموجود . فما يمكن وجوده ، دون الآخر ، فهو قبل الآخر . ذلك الآخر قد يقال له ( بعد ) وكأنه مستعار ومجاز ( ع ، 336 ، 10 ) - يقال ( قبل ) للتقدّم في المرتبة : كتقدّم الجنس على النوع ، بالإضافة إلى الجنس الأعلى . وقد يكون بالنسبة إلى شيء معيّن ، كما يقال : الصف الأول قبل الصف الثاني ( ع ، 336 ، 16 ) - يقال : ( قبل ) بالشرف ، كما يقال : ( محمد ) صلى اللّه عليه وسلم ، قبل ( موسى ) وقبل ( أبي بكر ) و ( عمر ) ( ع ، 336 ، 21 ) - يقال ( قبل ) للعلّة بالإضافة إلى المعلول ، مع أنهما في الزمان معا ، وفي كونهما بالقوة أو بالفعل ، يتساويان ، ولكن من حيث إن لأحدهما الوجود غير مستفاد من الآخر ، ووجود الآخر مستفاد منه ، فهو متقدّم عليه ( ع ، 336 ، 23 ) قبول - التوبة إذا اجتمعت شرائطها ، فهي مقبولة لا محالة ، ولا يخفى عليك ذلك إن فهمت معنى القبول . أن يحصل في قلبك استعداد القبول لتجلّي أنوار المعرفة في القلب ، وإنما قلبك كالمرآة يحجبه عن التجلّي كدورات الشهوة والرغبة فيها ، ويرتفع من كل ذنب ظلمة إليه ، ومن كل حسنة نور إليه ، فالحسنات تصقل النفس . ( أر ، 146 ، 7 ) قبيح - أمّا الحسن ، فحظ المعني منه أنّ الفعل في حق الفاعل ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها أن يوافقه أي يلائم غرضه ، والثاني أن ينافر غرضه والثالث أن لا يكون له في فعله ، ولا في تركه غرض ، وهذا الانقسام ثابت في العقل . فالذي يوافق الفاعل يسمّى حسنا في حقّه ، ولا معنى لحسنه إلّا موافقته لغرضه ، والذي ينافي غرضه يسمّى قبيحا ، ولا معنى لقبحه إلّا منافاته لغرضه ؛ والذي لا ينافي ولا يوافق يسمّى عبثا أي لا فائدة فيه أصلا ، وفاعل العبث يسمّى عابثا ، وربّما يسمّى سفيها . ( ق ، 163 ، 5 ) - القبيح ما قبحه بالزجر عنه والذم عليه . ( من ، 8 ، 5 ) قبيح من وجه - فاعل القبيح أعني الفعل الذي يتضرّر به يسمّى سفيها . واسم السفيه أصدق منه على العابث . وهذا كلّه إذا لم يلتفت إلى غير الفاعل ، أو لم يرتبط الفعل بغرض غير الفاعل . فإن ارتبط بغير الفاعل وكان موافقا لغرضه سمّي حسنا في حق من وافقه ؛ وإن كان منافيا سمّي قبيحا ، وإن كان موافقا لشخص دون شخص سمّي في حق أحدهما حسنا ، وفي حق الآخر قبيحا . إذ اسم الحسن ، والقبيح بالموافقة ، والمخالفة ، وهما أمران إضافيان يختلفان بالأشخاص ويختلف في حق شخص واحد بالأحوال ، ويختلف في حال واحد