رفيق العجم
561
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الفروع الغريبة في الفتاوى والوقوف على دقائق عللها واستكثار الكلام فيها وحفظ المقالات المتعلّقة بها ؛ فمن كان أشدّ تعمّقا فيها وأكثر اشتغالا بها يقال هو الأفقه ، ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقا على علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب . ( ح 1 ، 32 ، 4 ) - إن الفقه والفهم في اللغة اسمان بمعنى واحد ، وإنّما يتكلّم في عادة الاستعمال به قديما وحديثا . ( ح 1 ، 44 ، 14 ) - الفقه علم ديني شرعي ، أي هو مستفاد من النبوّة . والطب علم حسّي مستفاد من التجربة . والثاني أن الطب لا يحتاج إليه إلا مريض . والفقه يحتاج إليه المريض والصحيح بل لا يستغني عنه أحد من سالكي طريق الآخرة ، فإنه مقدّمة من مقدّمات سلوك الطريق كما سبق . والثالث أن علم الفقه مجاور لعلم طريق الآخرة لأنه نظر في أعمال الجوارح ومصدر الأعمال ومنشأها صفات القلب ، فالمحمود من الأعمال يصدر عن الأخلاق المحمودة المنجّية في الآخرة ، والمذمومة تصدر من المذموم ولا يخفى اتّصال الجوارح بالقلب ، وأما الطب فتصرّف في تعديل المزاج ولا تعلّق له بالأمور الدينية . ( ف ، 45 ، 14 ) - الفقه عبارة عن العلم والفهم في أصل الوضع ، يقال فلان يفقه الخير والشر أي يعلمه ويفهمه . ولكن صار بعرف العلماء عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية الثابتة لأفعال المكلّفين خاصة . ( مس 1 ، 4 ، 15 ) - الفقه فمادته : الأصول . ومقصوده : معرفة الأحكام الشرعية ، وتقرير الأحكام عند ظهور العلامات المظنونة معلومة بأدلة قطعية لا ظنّ فيها . ( من ، 5 ، 5 ) فقهاء - لمّا أفضت الخلافة بعدهم ( الخلفاء الراشدون ) إلى أقوام تولّوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام ، اضطرّوا إلى الاستعانة بالفقهاء وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم لاستفتائهم في مجاري أحكامهم ، وكان قد بقي من علماء التابعين من هو مستمرّ على الطراز الأول وملازم صفو الدين ومواظب على سمت علماء السلف ، فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا ؛ فاضطرّ الخلفاء إلى الإلحاح في طلبهم لتولية القضاء والحكومات ، فرأى أهل تلك الأعصار عزّ العلماء وإقبال الأئمة والولاة عليهم مع إعراضهم عنهم ، فاشرأبوا لطلب العلم توصلا إلى نيل العزّ ودرك الجاه من قبل الولاة ؛ فأكبّوا على علم الفتاوى وعرضوا أنفسهم على الولاة ، وتعرّفوا إليهم ، وطلبوا الولايات والصلاة منهم . فمنهم من حرم ومنهم من أنجح ، والمنجح لم يخل من ذلّ الطلب ومهانة الابتذال ، فأصبح الفقهاء - بعد أن كانوا مطلوبين - طالبين ، وبعد أن كانوا أعزّة بالإعراض عن