رفيق العجم

557

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

فلو فرض حمار اختصّ بسلعة زائدة لم يقل إنّه أفضل ؛ لأنّ تلك زيادة في الجسم ونقصان في المعنى وليست من الكمال في شيء ، والحيوان مطلوب لمعناه وصفاته لا لجسمه ؛ فإذا فهمت هذا لم يخف عليك أنّ العلم فضيلة إن أخذته بالإضافة إلى سائر الأوصاف ، كما أنّ للفرس فضيلة إن أخذته بالإضافة إلى سائر الحيوانات ؛ بل شدّة العدو فضيلة في الفرس وليست فضيلة على الإطلاق ، والعلم فضيلة في ذاته وعلى الإطلاق من غير إضافة . ( ح 1 ، 23 ، 2 ) - فضيلة العلم : فإن العلم إذا كان أفضل الأمور كان تعلمه طلبا للأفضل وتعليمه إفادة للأفضل ، وبيانه أن مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا ولا نظام للدين إلا بنظام الدنيا ، فإن الدنيا مزرعة الآخرة وهي الآلة الموصلة إلى اللّه تعالى لمن اتّخذها آلة وممرّا ولم يتّخذها وطنا ومستقرّا ، وليس ينتظم أمر الدنيا إلا بأعمال الآدميين وأعمالهم . وصناعاتهم تنحصر في ثلاثة أقسام : أحدها أصول لا قوام للعالم دونها ، وهي أربعة : الزراعة وهي للمطعم والحياكة وهي للملبس والبناء وهي للمسكن والسياسة وهي للتأليف والاجتماع والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها . القسم الثاني : ما هي مهيّأة لكل واحدة من هذه الصناعات وخادمة لها كالحدادة فإنها تخدم الزراعة وجملة من الصناعات بإعداد آلاتها ، وكالحلاجة والغزل فإنها تخدم الحياكة بإعداد محلها . القسم الثالث : ما هي مزيّنة للأصول ومرتّبة لها كالطحن والخبز للزراعة وكالقصارة والخياطة للحياكة ، وذلك بالإضافة إلى قوام العالم الأرضي مثل أجزاء الشخص الآدمي . ( ف ، 5 ، 13 ) فعل - الفلاسفة . . . قالوا بقدم العالم ، وهو محال ، لأنّ الفعل يستحيل أن يكون قديما . إذ معنى كونه فعلا ، أنّه لم يكن ، ثم كان . فإن كان موجودا مع اللّه أبدا ، فكيف يكون فعلا ؟ بل يلزم من ذلك تقدير دورات لا نهاية لها على ما سبق ، وهو محال من وجوه . ( ق ، 104 ، 7 ) - من ضرورة الفعل أن يكون حادثا وأن يكون له أوّل . ( ت ، 70 ، 16 ) - الفعل جنس ، وينقسم إلى ما يقع بآلة وإلى ما يقع بغير آلة ، فكذلك هو جنس ، وينقسم إلى ما يقع بالطبع وإلى ما يقع بالاختيار . ( ت ، 79 ، 18 ) - إنّما المعنى بالفعل والصنع ما يصدر عن الإرادة حقيقة . ( ت ، 82 ، 8 ) - معنى الفعل إخراج الشيء من العدم إلى الوجود بإحداثه . ( ت ، 82 ، 18 ) - إنّ الفعل يتعلّق بالفاعل من حيث حدوثه ، لا من حيث عدمه السابق ، ولا من حيث كونه موجودا فقط ، فإنّه لا يتعلّق به في ثاني حال الوجود عندنا - وهو موجود - بل يتعلّق به في حال حدوثه ، من حيث إنّه حدوث وخروج من العدم إلى الوجود ، فإن نفي عنه معنى الحدوث لم يعقل كونه