رفيق العجم

555

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الفرس لا في حق الآدمي من حيث أنه آدمي ، والعلم كمال في حق الآدمي والبهائم جميعا بحسب ما يليق به حتى أن الكيّس من الفرس خير من البليد ، وحتى أن أغبياء المغول والعرب يوقرون بالطبع مشايخهم لاستشعارهم مزية علمهم بسبب زيادة التجربة بل تكاد البهيمة تشعر بكمال العلم . فإن أعظم الحيوانات شكلا وقوّة إذا رأى الآدمي يهابه ويحاذره لشعورها بتمييز الآدمي وبكمال مجاوز لدرجتها . ( ف ، 4 ، 28 ) فضيلة - الفضيلة مأخوذة من الفضل وهي الزيادة ؛ فإذا تشارك شيئان في أمر واختصّ أحدهما بمزيد يقال فضله وله الفضل عليه مهما كانت زيادته فيما هو كمال ذلك الشيء ، كما يقال : الفرس أفضل من الحمار بمعنى أنه يشاركه في قوة الحمل ويزيد عليه بقوة الكرّ والفرّ وشدّة العدو وحسن الصورة ، فلو فرض حمار اختصّ بسلعة زائدة لم يقل إنه أفضل ؛ لأنّ تلك زيادة في الجسم ونقصان في المعنى وليست من الكمال في شيء ، والحيوان مطلوب لمعناه وصفاته لا لجسمه ؛ فإذا فهمت هذا لم يخف عليك أن العلم فضيلة إن أخذته بالإضافة إلى سائر الأوصاف ، كما أن للفرس فضيلة إن أخذته بالإضافة إلى سائر الحيوانات ؛ بل شدّة العدو فضيلة في الفرس وليس فضيلة على الإطلاق ، والعلم فضيلة في ذاته وعلى الإطلاق من غير إضافة ؛ فإنه وصف كمال اللّه سبحانه وبه شرف الملائكة والأنبياء . ( ح 1 ، 12 ، 4 ) - أمّا ما يعدّ فضيلة لا فريضة فالتعمّق في دقائق الحساب وحقائق الطب وغير ذلك مما يستغنى عنه . ولكنّه يفيد زيادة قوّة في القدر المحتاج إليه . ( ح 1 ، 27 ، 23 ) - النفس الإنسانية من حيث هي إنسانية فينقسم قواها إلى قوة عالمة وقوة عاملة . وقد تسمّى كل واحدة منهما عقلا ولكن على سبيل الاسم المشترك ، إذ العاملة سمّيت عقلا لكونها خادمة للعالمة مؤتمرة لها فيما ترسم . فأما العاملة فهي قوة ومعنى للنفس هو مبدأ حركة بدن الإنسان إلى الأفعال المعيّنة الجزئية المختصّة بالفكر والرويّة على ما تقتضيه القوة العالمة النظرية التي سنذكرها . وينبغي أن يكون سائر قوى البدن مقموعة مغلوبة دون هذه القوة العملية بحيث لا تنفعل هذه القوة عنها وتلك القوى كلها تسكن وتتحرّك بحسب تأديب هذه القوة وإشارتها ، فإن صارت مقهورة حدثت فيها هيئات انقيادية للشهوات تسمّى تلك الهيئات أخلاقا رديئة ، وإن كانت متسلّطة حصلت لها هيئة استيلائية تسمّى فضيلة وخلقا حسنا ولا يبعد أن يجعل الخلق اسما لما يحصل في سائر الشهوات والقوى من الانقياد والتأدّب أو هذه القوة من الاستيلاء والتأديب . وبالجملة لا يبعد أن يكون الخلق واحدا وله نسبتان إذ هيئة الاستيلاء من هذه القوة يلازمها هيئة الانقياد من