رفيق العجم

554

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

حلي مركّب من ذهب وفضة فلا يجوز شراؤه لا بالذهب ولا بالفضّة ، بل ينبغي أن يشتري بمتاع آخر إن كان قدر الذهب منه معلوما ، إلّا إذا كان مموّها بالذهب تمويها لا يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار ، فيجوز بيعها بمثلها من النقرة بما أريد من غير النقرة ، وكذلك لا يجوز للصيرفي أن يشتري قلادة فيها خرز وذهب بذهب ، ولا أن يبيعه ، بل بالفضّة يدا بيد إن لم يكن فيها فضّة ، ولا يجوز شراء ثوب منسوج بذهب يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار بذهب ، ويجوز بالفضّة غيرها وأما المتعاملون على الأطعمة فعليهم التقابض في المجلس ، اختلف جنس الطعام المبيع والمشتري أو لم يختلف ؛ فإن اتّحد الجنس فعليهم التقابض ومراعاة المماثلة . والمعتاد في هذا معاملة القصّاب بأن يسلّم إليه الغنم ويشتري بها اللحم نقدا أو نسيئة فهو حرام ، ومعاملة الخبّاز بأن يسلّم إليه الحنطة ويشتري بها الخبز نسيئة أو نقدا فهو حرام ، ومعاملة العصّار بأن يسلّم إليه البزر والسمسم والزيتون ليأخذ منه الأدهان فهو حرام ، وكذا اللبّان يعطي اللبن ليؤخذ منه الجبن والسمن والزبد وسائر أجزاء اللبن ، فهو أيضا حرام ، ولا يباع الطعام بغير جنسه من الطعام إلّا نقدا ، وبجنسه إلّا نقدا ومتماثلا ، وكل ما يتّخذ من الشيء المطعوم فلا يجوز أن يباع به متماثلا ولا متفاضلا ، فلا يباع بالحنطة دقيق وخبز وسويق ، ولا بالعنب والتمر دبس وخلّ وعصير ، ولا باللبن سمن وزبد ومخيض ومصل وجبن ، والمماثلة لا تقيّد إذا لم يكن الطعام في حال كمال الادخار ، فلا يباع الرطب بالرطب والعنب بالعنب متفاضلا ومتماثلا . فهذه جمل مقنعة في تعريف البيع والتنبيه على ما يشعر التاجر بمثارات الفساد حتى يستفتي فيها إذا تشكّك والتبس عليه شيء منها ، وإذا لم يعرف هذا لم يتفطن لمواضع السؤال ، واقتحم الربا والحرام وهو لا يدري . ( ح 2 ، 78 ، 16 ) فضل العلم - كيف يخفى فضل العلم وشرفه على العاقل والفضل عبارة عن الزيادة والزيادة تتوجّه إلى الكمال والكمال هو الغاية المطلوبة بالزيادة والفضل . والعلم كمال على الإطلاق لا بالإضافة ، فإن الشيء قد يكون كمالا بالإضافة كشدّة العدو للفرس فإنه كمال للفرس بالإضافة إلى الحمار ، وقوة الجمل فإنها كمال له بالإضافة إلى الحمار والسواد قد يكون كمالا بالإضافة إلى الشعر مثلا ، وهو نقصان بالإضافة إلى الوجه ، والعلم كمال مطلقا لا بالإضافة فإنه صفة اللّه تعالى الذي تمدح بها وصفة الملائكة وبها قرب الملائكة من اللّه تعالى وقرب العبد منه ، وكمال الآدمي في قربه من اللّه تعالى وقربه بالصفات لا بالمكان وإنما يقرب بصفة العلم . فما دام علمه أكمل وأكثر فهو من اللّه أقرب وبملائكته أشبه حتى إن شدّة العدو كمال في حق