رفيق العجم
550
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
قوما وتكلّفوا خدمتهم واتّخذوا ذلك شبكة لحطام الدنيا وجمعا للمال ، وإنما غرضهم التكثير والتكبير ، وهم يظهرون الخدمة والتواضع ويطلبون أن غرضهم الارتفاق وغرضهم الاستتباع ، ويظهرون أن غرضهم الخدمة وهم يجمعون الحرام والشبهات لينفقوا عليهم فتكثر اتباعهم وينتشر بتلك الخدمة ذكرهم ، ومنهم من يأخذ من أموال السلاطين وينفق عليهم ، ومنهم من يأخذ من أموال السلاطين والظلمة لينفق ذلك بطريق الحج على الصوفية ، ويزعم أن غرضه البر والإنفاق . والباعث للجميع إنما هو الرياء والسمعة . وذلك إهمالهم لجميع أوامر اللّه ورضاهم بأخذ الحرام والإنفاق منه . ومثال الذي ينفق المال الحرام في طريق الحج كمن يعمر مسجدا ويطيّنه بالعذرة وغيرها من النجاسات ويزعم أن قصده العمارة . ( كش ، 107 ، 4 ) فروع - العلوم تنقسم إلى : شرعية وغير شرعية . ونعني بالشرعية ما يستفاد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مما لا يرشد إليه العقل كالحساب ولا التجربة كالطب ولا السماع كاللغة ، وهي أعني الشرعية وهي المقصود بالبيان تنقسم إلى أصول وفروع ومقدّمات ومتمّمات وهي أربعة أضرب : الضرب الأول الأصول وهي أربعة : كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإجماع الأمة وآثار الصحابة ، والإجماع أصل من حيث أنه يدلّ على السنّة ، فهو أصل في الدرجة الثانية ، وكذلك الأثر أيضا فإنه يدلّ على السنّة لأن الصحابة شاهدوا الوحي والتنزيل وأدركوا بقرائن الأحوال ما تضيق العبارة عن نقله ، فرأى بعض العلماء لذلك الاقتداء بهم والتمسّك بآثارهم وذلك على شرط مخصوص وفي موضع مخصوص وليس هذا موضع بيانه . الضرب الثاني الفروع وهو ما فهم من هذه الأصول لا بموجب ألفاظها بل بمعان تنبّهت لها العقول فاتّسع بسببها الفهم حتى فهم من اللفظ الملفوظ غيره كما فهم من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم " لا يقض القاضي وهو غضبان " أنه لا يقضي إذا كان حاقنا أو جائعا ، وهذا على ضربين : أحدهما ما يتعلّق بمصالح الدنيا ويحويه فن الفقه والمتكفّل به الفقهاء . والثاني ما يتعلّق ببيان سلوك طريق الآخرة وهو علم أحوال القلب وأخلاقه المذمومة والمحمودة وما هو مرضي عند اللّه تعالى وما هو مكروه ، وهو الذي يحويه الشطر الآخر من كتاب إحياء علوم الدين أعني ربع المهلكات وربع المنجيات ، ومنه العلم بما يترشّح من القلب على الجوارح في عباداتها وعاداتها ، وهو الذي يحويه الشطر الأول منه . الضرب الثالث المقدّمات وهو الذي يجري منه مجرى الآلات كعلم اللغة والنحو فإنه آلة لمعرفة كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله لا من حيث ذاته لكن من حيث نزلت الشريعة بهذه اللغة فتعيّن تعلّمها لذلك لو نزلت بلغة أخرى للزم تعلّم تلك اللغة ، بل من الآلات علم كتابة