رفيق العجم

549

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الأسواق مع الجلساء ويظنّ أنه ناج عند اللّه وأنه مغفور له بحفظه كلام الزهّاد مع خلوّه من العمل . وهؤلاء أشدّ غرورا ممن كان قبلهم . ( كش ، 32 ، 4 ) - فرقة . . . استغرقوا أوقاتهم في علم الحديث أعني في سماعه وجمع الروايات الكثيرة منه وطلب الأسانيد الغريبة العالية . فهم أحدّهم أن يدور في البلاد ويروي عن الشيوخ ليقول أنا أروي عن فلان ولقيت فلانا ومعي من الأسانيد ما ليس مع غيري . وغرورهم من وجوه منها أنهم كحملة الأسفار فإنهم لا يصرفون العناية إلى فهم السنّة وتدبّر معانيها ، وإنما هم مقتصرون على النقل ويظنّون أن ذلك يكفيهم وهيهات ، بل المقصود من الحديث فهمه وتدبّر معانيه . فالأول في الحديث السماع ثم الحفظ ثم الفهم ثم العمل ثم النشر . وهؤلاء اقتصروا على السماع ثم لم يحكموه وإن كان لا فائدة في الاقتصار عليه . والحديث في هذا الزمان يقرأه الصبيان وهم غرّة غافلون ، والشيخ الذي يقرأ عليه ربما يكون غافلا حتى يصحّف الحديث ولا يعلم وربما ينام ويروى عنه الحديث وهو لا يعلم ، وكل ذلك غرور . وإنما الأصل في استماع الحديث أن يسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيحفظه كما سمعه ويؤدّيه كما حفظه فتكون الرواية عن الحفظ والحفظ عن السماع ، فإن عجز عن سماعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمعه من الصحابة أو من التابعين ، فيصير سماعه منهم كسماعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أن يصغي ويحفظ ويرويه كما حفظه حتى لا يشكّ فيه لم يجز له أن يرويه أو يعلم به ، ويخطئ به إن أخطأ . وحفظ الحديث يكون بطريقين : أحدهما بالقلب مع الاستدامة والذكر . والثاني يكتب ما سمع ويصحّح المكتوب ويحفظه كيلا تصل إليه يد من يغيّره ، ويكون حفظه للكتاب أن يكون في خزانته محروسا حتى لا تمتدّ إليه يد غيره أصلا ، ولا يجوز أن يكتب سماع الصبي والغافل والنائم ، ولو جاز ذلك لجاز أن يكتب سماع الصبي في المهد ، وللسماع شروط كثيرة . والمقصود من الحديث العمل به ومعرفته وله مفهومات كثيرة كما للقرآن . ( كش ، 32 ، 18 ) - فرقة . . . اشتغلوا بعلم النحو واللغة والشعر وغريب اللغة واغترّوا به وزعموا أنهم قد غفر لهم وأنهم من علماء الأمة ، إذ قوام الدين والسنّة بعلم النحو واللغة فأفنوا أعمارهم في دقائق النحو واللغة وذلك غرور عظيم . فلو عقلوا لعلموا أن لغة العرب كلغة الترك والمضيّع عمره في لغة العرب كالمضيّع عمره في لغة الترك والهند وغيرهم ، وإنما فارقهم من أجل ورود الشرع ، وكفى من اللغة علم الغريبين في الكتاب والسنّة ، ومن النحو ما يتعلّق بالكتاب والسنّة . وأما التعمّق فيه إلى درجة لا تتناهى فهو فضول مستغنى عنه وصاحبه مغرور . ( كش ، 36 ، 5 ) - فرقة . . . ادّعت حسن الخلق والتواضع والسماحة فقصدوا لخدمة الصوفية فجمعوا