رفيق العجم
533
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
أحب أولاده ، فإن اللّه قد أحب آباءكم فهو يحبكم ، فلا تحتاجون إلى الطاعات ، فاتّكلوا على ذلك واغتروا باللّه ، ولم يعلموا أن نوحا عليه السلام أراد أن يحمل ابنه في السفينة فمنع وأغرقه اللّه بأشدّ ما أغرق به قوم نوح . ( كش ، 10 ، 5 ) غرور الفرقة الضالة - أما غرور الفرقة الضالّة فلغفلتها عن ضلالتها وظنّها بنفسها النجاة وهم فرق كثيرة يكفّر بعضهم بعضا ، وإنما ضلّوا من حيث إنهم لم يحكموا لشروط الأدلّة ومنهاجها فرأوا الشبهة دليلا والدليل شبهة . ( كش ، 27 ، 1 ) غرور الفرقة المحقّة - أما غرور الفرقة المحقّة فمن حيث إنهم ظنّوا بالجدل أنه أهم الأمور وأفضل القربات في دين اللّه ، وزعموا أنه لا يتمّ لأحد دينه ما لم يفحص ولم يبحث ، وأن من صدق اللّه من غير بحث وتحرير لدليل فليس بمؤمن ولا بكامل ولا بمقرّب عند اللّه تعالى . ( كش ، 27 ، 10 ) غرور الكفّار - غرور الكفّار وهم في غرورهم قسمان : منهم من غرّته الحياة الدنيا ومنهم من غرّه باللّه الغرور . فأما الذين غرّتهم الحياة الدنيا فهم الذين قالوا النقد خير من النسيئة ولذّات الدنيا يقين ولذّات الآخرة شك ، ولا يترك اليقين بالشكّ وهذا قياس إبليس لعنه اللّه في قوله : أنا خير منه . فظنّ أن الخيرية في السبب . وعلاج هذا الغرور شيئان : إما بتصديق وهو الإيمان وإما ببرهان . ( كش ، 4 ، 2 ) غريب - المناسب ينقسم إلى مؤثّر وملائم وغريب ومثال المؤثّر التعليل للولاية بالصغر ومعنى كونه مؤثرا أنه ظهر تأثيره في الحكم بالإجماع أو النص وإذا ظهر تأثيره فلا يحتاج إلى المناسبة . . . أما الملائم فعبارة عمّا لم يظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم كما في الصغر لكن ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم ، مثاله قوله لا يجب على الحائض قضاء الصلاة دون الصوم لما في قضاء الصلاة من الحرج بسبب كثرة الصلاة ، وهذا قد ظهر تأثير جنسه لأن لجنس المشقة تأثيرا في التخفيف ، أما هذه المشقة نفسها وهي مشقة التكرر فلم يظهر تأثيرها في موضع آخر ، نعم لو كان قد ورد النص بسقوط قضاء الصلاة عن الحرائر الحيض وقسنا عليهن الإماء لكان ذلك تعليلا بما ظهر تأثير عينه في عين الحكم لكن في محل مخصوص فعدّيناه إلى محل آخر . . . وأما الغريب الذي لم يظهر تأثيره ولا ملاءمته لجنس تصرّفات الشرع فمثاله قولنا إن الخمر إنما حرّمت لكونها مسكرة ففي معناها كل مسكر ولم يظهر أثر السكر في موضع آخر لكنه مناسب . ( مس 2 ، 298 ، 3 )