رفيق العجم
528
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
أن ذلك الاستعداد الإنساني يحصل قليلا قليلا بالتدريج . ( مض ، 333 ، 2 ) عيد - العيد سمّي هذا اليوم الذي هو أول شوال واليوم الذي هو العاشر من ذي الحجّة : عيدا . لأن المؤمنين عادوا فيهما من طاعة اللّه تعالى ، التي هي أداء فريضتي صيام رمضان ، والحجّ إلى طاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم التي هي صيام ست من شوال ، والتأدّب لزيارته صلّى اللّه عليه وسلّم ولتكرار ذلك كل عام ، ولكثرة عوائد اللّه تعالى فيه بالإحسان ، ولعود السرور وتعوّده . ( قل ، 374 ، 2 ) عيسى - ( عيسى ) شخص وضحت إنسانيته ؛ ثابتة لوازمها وملزوماتها وذاتياتها من الحيوانية ، والنطق ، والإعياء ، والجوع ، والعطش ، والنوم ، والاجتنان في الرحم ، والتألّم - على رأيهم - في الصّلب ، حيث قال : " إلهي إلي ، لم تركتني " ( مرقس / 15 ص 87 طبعة البروتستانت ) . فهذه كلها منافية للإلهية . وكيف ينكر ذلك ؟ وفي إنجيل ( مرقس ) : " وفي الغد خرجوا من بيت ( عنيا ) ، فجاع ، ونظر إلى تينة من بعيد ، وعليها ورق ، فجاء إليها ليطلب فيها ثمرة ، فلمّا جاءها لم يجد عليها شيئا إلّا ورقا فقط ، لأنّه لم يكن في زمن التّين " ( مرقس / 11 ص 77 ) صرّح في هذا النص بإحساسه بالجوع ، وظنّه الشيء على خلاف ما هو عليه ، لأنه ظنّ أن عليها ثمرة ، فأخلف ظنّه ، وظنّ أن الزمن زمن التين ، أو ظنّ أنها تثمر في غير زمن التين ، وكلاهما ظنّ غير مطابق ! ! فإن قيل : فأيّ فائدة في تعطيل الشجرة ؟ قلنا : إنما ذلك ليبّت تلامذته على إيمانهم ، وليرغّبهم في الازدياد من الأعمال التي يكون مثل هذا الفعل من بعض نتائجها ؛ لأنّ الأنبياء والأولياء حين وعدوا بالجنّة ، إنما وعدوا بها محفوفة بالمكاره ، ومكابدة الجوع ، والرّضى به ، من المكاره الشديدة ! ! ومكابدة المكاره ، ربّما يقلّ معها عصام التقوى من العارفين ، وتغلب كثرة من الرعاع ، فإذا أراهم مثل هذا الفعل ، الذي هو من نتائج الأعمال الصالحة ، رغبهم في الاستكثار من أسبابه ، وحقّر في نفوسهم ، مصايب الدنيا وآلامها ، وليبيّن بذلك أن امتحان الأنبياء بالجوع والآلام ، ليس من قبيل الهوان بهم ، ولا بمراتبهم ؛ بل من قبيل الامتحان والابتلاء ، فمن صبر شاكرا راضيا ، قدر على الإتيان بمثل ذلك . ( ر ، 113 ، 2 ) - لكنّ عيسى ( عليه السلام ) صاحب شريعة وكل شريعة اختصّت بأحكام ، وحيث أطلق هذه النصوص ، واعتذر عن توهّم إرادة ظواهرها بضربه لهم المثل ، دلّ على أنه أذن له بإطلاقها واستعمال المجاز . . . ، وكذلك إطلاق الأبوّة والنبوّة . ( ر ، 124 ، 6 ) - المولود إنّما يتكوّن مسبّبا عن سببين : أحدهما : في الأنثيين ، وهو أحد نوعي القوة المولّدة ، وهي القوة التي يصير الدم