رفيق العجم
519
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
كعلم الفقه وإلى ما يتعلّق بسلوك طريق الآخرة ، ولعلّك تحتاج إلى تفصيل علوم الآخرة وإن كنت مستغنيا عن معرفة تفصيل علوم مصالح الدنيا لاشتهاره ولاندراس علوم الآخرة واختفائه . ( ف ، 39 ، 16 ) - العلوم أيضا ثلاثة أقسام : قسم يجري مجرى إعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة وهو كعلم الفقه ، أعني ما يتعلّق منه بمصالح معاملات الخلق . وقسم يجري مجرى سلوك البوادي وقطع العقبات وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفات وطلوع تلك العقبات الشامخة التي عجز عنها الأولون والآخرون وإحدى عقباتها البخل وحب المال . . . ولا حجاب بين العبد وبين اللّه تعالى إلا هذه العقبات التي هي صفات القلب وتحصيل علمه كتحصيل علم طريق الحجّ ومنازله ، وكما لا يغني علم المنازل وطرق البوادي دون سلوكها ولا يغني حفظ الأدوية وكيفية طبخها دون شربها فكذلك لا يغني علم تهذيب الأخلاق دون مباشرة التهذيب ، لكن المباشرة دون العلم غير ممكن . وقسم ثالث يجري مجرى نفس الحجّ وأركانه وهو من كتاب الإحياء وهو العلم باللّه تعالى وصفاته وملائكته وأفعاله وجميع ما ذكرناه في تراجم علم المكاشفة يرجع إلى العلم بالملك والملكوت ، فهذا هو العالم الأقصى وما عداه من العلوم توابع ومقدّمات كلها تراد لهذا العلم وهذا العلم يراد لذاته لا لغيره ، فالسعادة الأبدية معلّقة بلقاء اللّه تعالى وهي معلّقة بعلم المكاشفة وعلم المكاشفة وراء علم المعاملة الذي هو قطع عقبات الصفات ، وعلم قطع العقبات وراء علم سلامة البدن وانتظام أسباب المعيشة في الدنيا التي هي الزاد إلى طريق الآخرة بالاجتماع والتعاون وحسن المعاملة مع الخلق الذي يتوصّل به إلى الملبس والمطعم والمسكن بالسلطان ، وقانون ضبط السلطان للناس على نهج العدل في المعاملة في ناصية الفقيه كما أن قانون ضبط أخلاط البدن على نهج الاعتدال في ناصية الطبيب . ( ف ، 43 ، 11 ) - العلوم منقسمة إلى ثلاثة أقسام : قسم لا يمكن تحصيله إلّا بالسماع والتعلّم كالإخبار عمّا مضى من الوقائع ومعجزات الأنبياء وما يقع في القيامة وأحوال الجنّة والنار ، وهذا لا يعرف إلّا بالسماع من النبيّ المعصوم أو بالخبر المتواتر عنه ، فإن سمع بقول الآحاد حصل به علم ظنّي لا يقينيّ ، هذا قسم . والقسم الآخر من العلوم النظريّة العقليّة وليس في الفطرة ما يرشد إلى الأدلّة فيه بل لا بدّ فيه من التعلّم لا ليقلّد المعلّم فيه بل لينبهه المعلّم على طريقه ثمّ يرجع العاقل فيه إلى نفسه فيدركه بنظره ، وعند هذا فليكن المعلّم من كان ولو أفسق الخلق وأكذبهم ، فإنّا لسنا نقلّده بل نتنبّه بتنبيهه فلا نحتاج فيه إلى معصوم ، وهي كالعلوم الحسابيّة والهندسيّة لا تعلم بالفطرة وتحتاج إلى المعلّم ، ونستغني عن معلّم معصوم بل يتعلّم طريق البرهان ويساوي المتعلّم المعلّم بعد النظر في