رفيق العجم

502

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

- العلم : وقد كان يطلق على العلم باللّه تعالى وبآياته وبأفعاله في عباده وخلقه ، حتى أنه لما مات عمر رضي اللّه عنه قال ابن مسعود رحمه اللّه ، لقد مات تسعة أعشار العلم فعرّفه بالألف واللام ثم فسّره العلم باللّه سبحانه وتعالى ، وقد تصرّفوا فيه أيضا بالتخصيص حتى شهروه في الأكثر بمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية وغيرها ؛ فيقال : هو العالم على الحقيقة ، وهو الفحل في العلم ، ومن لا يمارس ذلك ولا يشتغل به يعدّ من جملة الضعفاء ولا يعدّونه في زمرة أهل العلم . وهذا أيضا تصرّف بالتخصيص ، ولكن ما ورد من فضائل العلم والعلماء أكثره في العلماء باللّه تعالى وبأحكامه وبأفعاله وصفاته . وقد صار الآن مطلقا على من لا يحيط من علوم الشرع بشيء سوى رسوم جدلية في مسائل خلافية ، فيعدّ بذلك من فحول العلماء مع جهله بالتفسير والأخبار وعلم المذهب وغيره ، وصار ذلك سببا مهلكا لخلق كثير من أهل الطلب للعلم . ( ح 1 ، 33 ، 4 ) - العلم عبادة القلب وصلاة السر وقربة الباطن إلى اللّه تعالى ؛ وكما لا تصحّ الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث فكذلك لا تصحّ عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وأنجاس الأوصاف . ( ح 1 ، 48 ، 25 ) - العلم يقتنى كما يقتنى المال فله حال طلب واكتساب وحال تحصيل يغني عن السؤال وحال استبصار وهو التفكّر في المحصّل والتمتّع به وحال تبصير وهو أشرف الأحوال : فمن علم وعمل وعلم فهو الذي يدعى عظيما في ملكوت السماوات فإنه كالشمس تضيء لغيرها وهي مضيئة في نفسها وكالمسك الذي يطيّب غيره وهو طيّب . والذي يعلم ولا يعمل به كالدفتر الذي يفيد غيره وهو خال عن العلم وكالمسنّ الذي يشحذ غيره ولا يقطع والإبرة التي تكسو غيرها وهي عارية وذبالة المصباح تضيء لغيرها وهي تحترق . ( ح 1 ، 55 ، 19 ) - العلم : وأنه عالم بجميع المعلومات محيط بما يجري من تخوم الأرضين إلى أعلى السماوات ، وأنه عالم لا يغرب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، بل يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء ويدرك حركة الذرّ في جو الهواء ويعلم السرّ وأخفى ، ويطّلع على هواجس الضمائر وحركات الخواطر وخفيات السرائر بعلم قديم أزلي لم يزل موصوفا به في أزل الآزال لا بعلم متجدّد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال . ( ح 1 ، 109 ، 3 ) - العلم ؛ فهو العلم بالأمور الدنيوية والأخروية والحقائق العقلية ، فإن هذه أمور وراء المحسوسات ولا يشاركه فيها الحيوانات ، بل العلوم الكليّة الضرورية من خواص العقل ، إذ يحكم الإنسان بأن الشخص الواحد لا يتصوّر أن يكون في